مقالات

عبد الرحمن النقيب أول رئيس وزراء للحكومة العراقية في العصر الحديث

عبد الرحمن النقيب
أول رئيس وزراء للحكومة العراقية في
العصر الحديث
المحامي والكاتب/ سركوت كمال علي
Sarkawtkamal@gmail.com
الصين – بكين

ولد السيد عبدالرحمن الكيلاني النقيب في بغداد عام 1841من عائلة صوفية من ذرية الشيخ عبد القادر الكيلاني,.

عرفت أسرة عبد الرحمن النقيب منذ القدم بأصولها العلمية ومجالسها، وكان عبد الرحمن النقيب من العلماء الأعلام، حيث أخذ العلم ونهل من مناهل الأدب على نخبة ممتازة من علماء عصره، منهم العلامة عيسى البندنيجي، والشيخ عبد السلام مدرس الحضرة الكيلانية، وغيرهم من مشائخ وعلماء بغداد، فكان يرجع إليه في النوائب والمهمات وكان يتردد على مجلسه في الحضرة الكيلانية أو في قصره الواقع على نهر دجلة

في محلة السنك ببغداد مختلف طبقات الناس، ومن سائر الملل والنحل، وكان مجلسه أشبه بمجمع علمي تبحث فيه مشكلات العلوم وتكشف غوامض أسرار البلد السياسية، فكان محفلا سياسيا وكل ذلك بفضل ما كان يتمتع به شخص عبد الرحمن النقيب من أخلاق فاضلة، وله كتاب “المجالس في المواعظ” حيث كان يلقيه على طلابه في شهر رمضان في الحضرة القادرية، وله تفصيل طويل في كتاب نقباء بغداد لمؤلفه إبراهيم عبد الغني الدروبي.

وهو أول رئيس وزراء لحكومة عراقية في العصر الحديث بعد سقوط الدولة العثمانية عام 1920, ورئيس المجلس التأسيسي الملكي العراقي, وكان نقيبا لبني هاشم من قبيلة قريش في بغداد.

وكان من مهام المجلس التأسيسي الملكي العراقي هو:

1- انتخاب ملك للعراق.2- تأسيس الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية.
3- اختيار الساسة العراقيين لتولي المهام الحكومية.
وفي 23 اب عام 1921 تم انتخاب فيصل الاول ليكون ملكا للعراق, وتولى عبد الرحمن النقيب رئاسة الحكومة مرتين , بعدها أسندت للشخصية الوطنية والسياسي المخضرم عبد المحسن السعدون عام 1922م.

ولقد رفض عبد الرحمن النقيب ان يكون ملكا على العراق زهدا بالملك ووافق ان يكون رئيسا للوزراء حقنا لدماء المسلمين من الطائفتين (السنة والشيعة), وحرصا منه وهو الرجل السبعيني على بناء دولة القانون وتأسيس دولة عراقية حديثة وكان بإمكان الرجل ان يكون ملكا على العراق لكنه اثر مصلحة البلد على مصلحته.

ومن أهم أعمال حكومة عبدالرحمن النقيب هو:
1- تقسيم العراق الى وحدات ادارية: ألوية وأقضية ونواحي
2- أتخاذ قرار اطلاق سراح الوطنيين المبعدين الى الهند واصدار عفو عام.
3- استدعاء الضباط العراقيين الذين عملوا في الحجاز وسوريا خلال الثورة العربية الكبرى 1916م.
4- ربط العراق بمنظومة حسن جوار للدول المجاورة قائمة على احترام العراق كبلد مستقل.
5- انشاء الدواوين والوزارات والدوائر الرسمية.

مواقفه السياسية:
عارض عبد الرحمن النقيب الوجود البريطاني في العراق بفتوى شرعية هي عدم حقهم في حكم العراق، وعندما وقف خطيبا أمام غيرترود بيل التي عرفت بين العراقيين بـ”مس بيل” ليقول لها: “خاتون، إن أمتكم ثرية وقوية، فأين قوتنا نحن؟ إنني أعترف بانتصاراتكم، وأنتم الحكام وأنا المحكوم، ولكن ذلك لن يدوم وحين أسأل عن رأيي في استمرار الحكم البريطاني، أجيب بأنني من رعايا المنتصر، إنكم يا خاتون تفهمون صناعة الحكم ولكن لا تفهمون إرادة الشعوب الكارهة لكم وغدا لناظره قريب”.

وقال لها: “إنكم بذلتم الأموال والنفوس في سبيل ذلك، ولكم الحق في أن تنعموا بما بذلتم ولنا الحق في الثورة ضدكم” وأضاف: أنه منع أفراد أسرته من التدخل فيما لا يعنيهم، لكن الكثيرين من الناس جاؤوا يطلبون مشورته، فأجابهم أن الإنجليز فتحوا هذه البلاد وأراقوا دماءهم في تربتها وبذلوا أموالهم من أجلها، فلا بد لهم من التمتع بما فازوا به شأن الفاتحين الآخرين، ولكن من حق العراقيين أن ينتفضوا ضد الاحتلال ويجب استخدام كل شيء في سبيل الحرية والحرب خدعة.

وعندما احتلت بريطانيا العراق، وكلفت حكومتها السير أرنولد ويلسون وكيل الحاكم المدني العام في العراق في اواخر تشرين الثاني (نوفمبر) 1918 م باستفتاء العراقيين في شكل الدولة التي يريدون إقامتها والرئيس الذي يختارونه لها، ولما ظهرت النتائج قرر أرنولد ويلسون إيفاد بيل إلى لندن لكي تشرح للمسؤولين وضع العراق ونتائج الاستفتاء، وزارت بيل السيد عبد الرحمن النقيب في داره في شباط (فبراير) 1919 م قبيل سفرها إلى لندن، فقال لها: “إن الاستفتاء حماقة وسبب للاضطراب والقلاقل”،

وأضاف: “لو أن السير بيرسي كوكس موجود لما كانت هناك حاجة لاستفتاء الناس عن رأيهم في مستقبل البلاد لأن الناس بصراحة كارهون لكم ومن يقبل بالهوان يا خاتون. الشعب العراقي غيور على نفسه وناسه”، ولام النقيب الحكومة البريطانية على تعيينها بيرسي كوكس سفيرا لها في طهران، معتبرا أن هناك ألف ومائة رجل بوسعهم أن يشغلوا منصب السفارة في طهران،

ولكن لا يليق بالعراق سوى بيرسي كوكس الرجل الذي حنكته الأيام والمعروف والمحبوب وموضع ثقة أهل العراق على حد رأيه لأنه يعرف قوة العراقيين وسعيهم للاستقلال، (يذكر أن النقيب كان يكره أن يرى أحد أنجال الشريف حسين حاكما في العراق لأنه كان متعصبا للعراق والعراقيين ولكن شاءت الظروف أن يحكم أنجال الشريف حسين ولم يمانع).

 

وكان عبد الرحمن النقيب يطالب بقيام حكومة عربية ويعتبر أن بحث الاستقلال العربي أمر يستحق الاهتمام، وكان يرغب في أن يرى العراق تحت أيد عراقية بحتة لا إدارة بريطانية يسندها جيش احتلال لا يقل تعداده عن 40 ألفا، وكان يخشى من انتعاش الجمعيات السياسية غير الدينية وفي كتاب “تاريخ الأسر العلمية” لمحمد سعيد الراوي الذي حققه الدكتور عماد عبد السلام رؤوف: “إن السيد النقيب كان يميل إلى النظام الجمهوري منذ وقت مبكر”.

وعندما شن بعض البريطانيين في صحافتهم وفي مجلس العموم البريطاني واللوردات حملة على الحكومة البريطانية لإجبارها على سحب قواتها من العراق قال النقيب: “إنه لا يفهم كيف تسمح حكومة الحكومة البريطانية باستمرار هذا الكلام المزعج”، لأنه يريد أفعالا لا أقوالا وهذا هو سر نجاحه في إدارة الدولة الأولى، وحين حدد مسؤول إنجليزي بقاء الاحتلال سنتين قبل أن يتقرر مصير “الإمارة” قال النقيب: “لتكن مصلحة العراق فوق الجميع والاحتلال زائل لا محالة”.
ولقد ذيل النقيب توقيعه على الاتفاقية بالعبارة التالية: “صاحب السماحة والفخامة السير السيد عبد الرحمن أفندي جي بي أي رئيس الوزراء ونقيب أشراف بغداد”، ربما لإعطاء الاتفاقية مسحة دينية وقدسية خاصة تحول دون تجرؤ أحد من البريطانيين من نقضها والالتفاف على استقلال العراق والاعتراض عليها. إن إدارة أوقاف الحضرة القادرية تمتلك عشرات الوثائق الخاصة بالسيد النقيب, التي تدل على أنه كان وطنيا من الطراز الأول.

من مؤلفات عبد الرحمن الكيلاني النقيب:

كتاب “الفتح المبين” وهو كتاب في ترجمة جده الشيخ عبد القادر الجيلاني، ولحفيده الداعية عفيف الدين الجيلاني تعليقات مهمة، فيها معلومات وثائقية عنه وعن أولاده وطريقته الصوفية والرد على مخالفيه، وللكتاب طبعتان قديمتان تختلف إحداهما عن الأخرى من ناحية المادة.
توفي عبد الرحمن النقيب في بغداد يوم الثالث عشر من حزيران 1927 وقد انهكه المرض المزمن ولكنه امضى الايام التي سبقت رحيله في سعادة غمرته بعد ان قررت عصبة الامم عودة لواء الموصل الى الحاضنة العراقية بعد استفتاء جرى لسكانها كانت نتيجته اجلاء الادارة التركية عن المدينة التي سميت منذ ذلك بـ(ام الربيعين).
رحمه الله

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق