مقالات
أخر الأخبار

الابداع بين تشوية السمعة و الدعوات الاصولية /3

بقلم / حسام جاسم

مع دخول الاعدادية نصبح ذو قرار
– علمي أم أدبي ؟!!
سألني و هو ينظر من خلف زجاج النظارة و كرشة يتهدل إلى ما بعد الطاولة ذات السجلات الطلابية .

– علمي

– ستشقى يا بني و بضحكه ساخرة كتب اسمي و جعلني أوقع لأول مرة في حياتي اتخذ قرار رسمي في المجتمع ههههه
اتخذت الكثير من القرارات المصيرية منذ سن الخامسة داخل الأسرة و رأيي يؤخذ به و لكن حكوميا لا يتم الأخذ إلا بولي الأمر
يلهث الآباء خلف أبناءهم لشكاوى المدير و التملق بالهدايا

منذ الطفولة علمني ابي الاستشارة كان يأخذ برأيي في كل قرار يخص حياتي أو نظرتي للمجتمع و نتناقش و بعد النقاش يحصل الإقناع

و يوقع ابي بدلا عني و بقراري

و لكن هذه المرة اختلفت الأمور لقد تم الاعتراف حكوميا بتوقيعي و جاء متأخرا فاسرتي اعترفت بكياني الإنساني في اتخاذ القرار قبل الحكومه و لا يمكن أن تعطي حكومه ما قرار يرضي قناعات الأطفال
لا شيء يرضي الأطفال إلا النقاش و الحوار

لم يبق أحدا من زملاء المتوسطه سوى شخص واحد نقطع مسافات بعيده عن المنزل في الأحياء المجاورة للوصول نرى النيران مشتعلة قرب الباب الرئيسي للمدرسة و ندخل بصمت تتجمع الصفوف من الصف الرابع إلى السادس

الاجتماع الأول كان في ساحه المدرسة المبلطه تحيطها مياة المجاري من كل جانب و الأرض الطينية خلف الصبات الكونريتيه كانت سابقا مكان لزراعة الورود و أصبحت الآن ترعه تغوص فيها الاحجار و النفايات

و بعد الوقوف بانتظام يتقدم المدير بطولة الفارع وسط الساحه و هو يمجد التعليم و التربية و اللطميات ؟!!!!!
أصبحت كلمة تعليم تعني دين

و كلمة درس تعني لطم
يخطب المدير بلا ملل لمدة ساعتين متواصله و يدعو إلى أقامه عزاء ديني في قلب المدرسه قبل الذهاب للصف لابد أن يلطم الجميع لكسب الثواب
و سألت صديقي الجديد : هل توفت أم المدير ؟!!!

– لم تتوفى انه عزاء واجب شرعي للإمام فلان ابن فلان الذي توفي قبل آلآف السنين

– هل تذكر المدير موت ذلك الإمام الآن و نحن بحاجه للدروس العلمية !!؟؟؟

– انت لا تعي شيئا هذا ثواب ما بعده ثواب يجعلك ترفع يديك و تأكل مع النبي و الإمام في الحوض ؟!!!

– أي حوض ؟!! حوض الاستحمام ؟!!! و ما علاقه هذا بالتعليم ؟!!!

– اصمت لا أريد أن اتعلم دعنا نستمتع باللطم

إلا تسمع صوت المنشد الاسلامي الذي حير المنطقه باناشيده الحزينه انه قادم إلا تراه انا معجب به أشد الإعجاب .
و تنهد بآهه جعلتني أصمت

لم أر وجه المنشد و الطلاب يجتمعون حولة بدائرة مقفله يرتدون الأسود و لا أرى إلا اياديهم المرفوعه عاليا مع قفزة جسدية خفيفه و ترتطم الأيادي بعدها على الصدر

يتمايلون حول المنشد في تغيير أماكن الحركات الجسدية تعجبت من ذاك المنظر الذي كنت أراه في إحدى الفضائيات في التلفزيون ببث مباشر من إحدى المحافظات الدينية أسفل بغداد التي يحكمها الشيوخ .

كيف أتصرف مع هذه الهستيريا الجماعية التي اجتاحت الطلاب جميعا و وقفت (كالتمثال وسط ساحه تعج بالناس )
صوت السماعات الإلكترونية و الاجهزة الصوتية يتزايد بازدياد الم و صرخه المنشد الذي دفع له المدير ليعلمنا اللطم .

أدركت أن مدير المتوسطه أكثر رحمه من هذا المدير و أدركت نكبه المدينه و أدركت كيف أساتذة خريجوا جامعات يزرعون الخرافات بعقول الناشئة و يعلمونهم اللطم في أوقات الدوام الرسمي .

و أدركت حجم الجهل لا يتعلق بالتقدم بالعمر او الدراسه مهما كانت بل يرتبط بالطفولة و بذور النشأة الأولى للتعليم
علمت أن وزارة التعليم تشجع اللطم في المدن الشعبيه و تمنعه في المدن الحكومية

أصابني الشحوب و لم يتبق سوى ساعة و نصف لانتهاء الدوام هل تكفي ساعة و نص للدروس يوميا ؟!!

و ساد الصمت فجأة و توقفت الأصوات و شحبت الوجوة كالالات كأنها لم تحدث صخبا في حياتها و انسحب المدير و بعده المعاون و المدرسين يقودون الطلبه إلى الصفوف كالحيوانات نحو الحظيرة بدقه عالية لم ينحرف أحد باتجاه مخالف كأن الشعور بالألم الديني أعطاهم دقه نحو التخدير و السكون

لم يستوعب أحدا موضوع الدرس و نام أغلب الطلبة نحو بعضهم البعض و لكن صوت المدرس لم يصمت
فالمهم هو إكمال المادة و ليس فهمها

رجعت للبيت و رنين محنه تعذيب الجسد لارضاء شخص مات قبل الآلاف السنيين لا تفارق أذني و فمي ؟!!
إنها مؤامرة

اعتبرت هذة الممارسات مؤامرة لتأخير الطلبة عن العلم و إكمال الدروس العلمية

و تذكرت مدير المتوسطه السابق حين يجعلنا نحلف على المصاحف كي لا نغش و يحلف المدرسين كذلك على كتاب الدين كي لا يساعدوا الطلبه

و رفعت يدي و قلت له كيف لاوراق قديمه لكتاب يخرج من مطبعه يمنحني ضمير كي لا أغش

إلا يعتبر الغش ضد مباديء الشرف و العداله و الصدق فأنا لا أغش لمبادئ أخلاقيه و ليس خوف من ورق كتاب الدين الذي لم يفهمه الطلبة و لم يقراوا منه شيئا سوى سورة الفاتحه و لم يفهموها حتى ؟!!!!

فقال لي: هذا كتاب الله أانت تخاف على الأخلاق أكثر من الله و كتابه

فقلت له : الله ليس حروف بكتاب مطبعة
الله هو ممارسه العدل و الصدق و الأخلاق علنا دون خوف و سريه و ليس حلفان !!!!!

صمت و لم يجب و رجع يلفت النظر نحو الأساتذة و يحلفهم

تذكرت هذة الحاله و حمدت الله عليها يا ليتها تعود فإنها ليست كالحاله الجديده الحالية

فالمدير الجديد يرى الدين بوجه نظر مختلفه عن المدير السابق فكيف إذن بالحكومة التي تفسر الآيات سياسيا و أحزاب المعارضه تأكل مع رئيس الوزراء في بيته و يتناسبون مع بعض هذا يعطي ابنته لذاك

و تلك تعطي ابنتها لأي شخص دخل صفقه سياسيه مربحه

و بعدها بيوم واحد يظهرون ليتعاركوا ضد بعضهم و يرفعون آيات من القرآن أو احاديث أحد القدماء دينيا
و يرمي بعضهم البعض بعبوة الماء المقطر .

تمر الأيام بسرعه و تنهض الهمم نحو لا شيء

و لا شيء يدعوني للأمل سوى المستقبل لأنه ليس محكوم بأحد فالماضي كتبوة بأيديهم الكاذبة و الحاضر يملكونه بالإعلام المزيف و السلطه و بالقوة العسكرية

اما المستقبل اغير فيه في خيالي كيفما اشاء أضع القصص و اتنبأ بالأفكار الشارده نحو الأمل

و أضع نهاية الحاكم و المدير و أقيم ثورة غضب تدمرهم و أعلن حالة طوارئ لإنقاذ الوطن و اعترض على كل شيء

و اعترضت فعلا على كل شيء و لم أحضر العزوات و لم ارفع يدي و اضرب صدري لأجل أحدهم

و بقيت اقول لا حتى انعزلت خلف سور المدرسة أقرأ الكتب تمهيدا للامتحان .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق