سياسية

تقرير يبين ماتاثير الحشد الشعبي على الجيش العراقي وهيبته هل هناك مخاوف منه

صحيفة اليوم الثامن الالكترونية

سلط قبل ايام مركز “كارنيغي” لدراسات الشرق الأوسط، الضوء على تركيبة القوات الأمنية في العراق والعلاقه بين فصائل الحشد الشعبي بالدولة العراقية، مبينا ان “العراق اليوم أشبه بتركيبة متعددة من مراكز قوة متنافسة، متقلبة ومرنة، ترتبط برعاة محليين أو خارجيين”.

وأفاد ريكاردو ريدايلي مدير قسم الماجستير في الدراسات الشرق-الأوسطية في كلية الاقتصاد والعلاقات الدولية بإيطاليا، ، في التقرير الذي نشر مطلع الأسبوع الجاري وتابعته اليوم الثامن ، ان عملية تهجين القوات العراقية تكثفت في أجهزة الدولة وقطاع الأمن منذ مطلع العام 2014، حيث جسدت فصائل الحشد الشعبي مرحلة جديدة من هذا المنحى، وذلك بعد نجاح المرجعية الدينية في دخول كنف الدولة وتهجينها، وتشكيلها “حصنا منيعا” حد من تمدد النموذج الإيراني وتغلغله في الحوكمة الأمنية.

وكشف ان النظام السابق أنشأ قبل الغزو الأمريكي عام 2003، “دولة ظل” ذات سلطات متوازية وغالبا بين قوى متنافسة، واكتسبت الجهات غير الحكومية أهمية مطردة، سواء ارتبطت رسميا ببغداد أم عارضتها، ومع سقوط النظام السابق تفشت في طول البلاد وعرضها مجموعة واسعة من الميليشيات، جمعتها مع نخب السلطة الجديدة علاقات تراوحت من المعارضة التامة إلى التعاون أو استغلال آليات السلطة، في إطار انهيار المنظومة الأمينة العراقية.

وافاد ريدايلي في تصريحه ، ان عملية التهجين بلغت ذروتهما في العام 2014 غداة انهيار قوات الأمن العراقية في الموصل، وبما أن الغاية من تأسيس الحشد الشعبي كانت تحديدا سد الفراغ الناجم عن هزيمة الجيش العراقي، فقد جسد الوضع الجديد تطورا ملفتاً لأنماط العلاقة القائمة بين هياكل “الدولة” وبين الفصائل حيث كان هذان المكونان هما في الوقت نفسه حصيلة التطرف الإثني-الديني، والتنافس داخل الدولة، والمواجهة الجيوسياسية الإقليمية، ومحفز لها أيضا، على حد تعبيير الكاتب.

،واوضح ان فصائل الحشد الشعبي تشكل هيئة ذات مكونات متنافرة تضم حوالي سبعين مجموعة، وبالتالي من المستحيل تعريفها بشكل واضح، ومع ذلك، يمكن تقسيمها إلى مجموعات فرعية ثلاث هي: الفصائل المرتبطة بالحوزات الدينية العراقية الموالية للمرجعية الدينية وتسمى بـ”الحشد المرجعي”، وتلك المرتبطة بإيران “الحشد الولائي”، وتلك التابعة لزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر “سرايا السلام” والتي تحاكي من نواح عدة الإطار الاجتماعي والسياسي لجيش المهدي الذي أسسه الصدر سابقا.

وقال أن تنوع فصائل الحشد لا تعكس الواقع على الأرض، والذي تجسده على نحو أفضل شبكة من العلاقات المتقلبة والمرنة بين جهات فاعلة محلية وإقليمية ومراكز قوة دينية وغير رسمية، ذات أهداف متناقضة ومصالح متنافرة وخصومات شخصية، لافتا إلى ان “الدعم الشعبي التي لاتزال تتمتع به هذه الجهات يعزى إلى نجاحها في محاربة التطرف ، وأيضا إلى هويتها الملتبسة، مايعزز من دون شك ظاهرة الولاءات المتعددة التي يتصف بها العراق الجديد منذ نشأته”.

وأشار تقرير المركز إلى ان ” الصعود لفصائل الحشد الشعبي وتغلغلها في قطاع الأمن العراقي، يعود إلى فشل عملية إعادة بناء الحكومة والدولة العراقية على أنقاض نظام صدام حسين، واليوم، يبدو العراق أقرب إلى كونه مجموعة متعددة من مراكز قوة متنافسة تفتقر إلى الترابط الداخلي، وغالبا ماترتبط إما برعاة محليين (مثل المرجعية أو هويات قبلية أو إثنية)، أو خارجيين (مثل واشنطن، وطهران وأنقرة والممالك العربية السنية في الخليج)، منه إلى نظام متسق.”

وتابع أن “السمة البارزة في خضم المشهد السياسي والمؤسساتي العراقي هي أن ثمة شريحة كبيرة من السكان تعتبر أن قوات الحشد الشعبي تمثّل الدولة، إنما تحت مسمى آخر، ويضاف إلى ذلك تصور آخر مفاده أنه حتى قبل انهيار قوات الأمن العراقية في العام 2014 بكثير، كان ثمة مجموعة وثيقة الصلة من قادة سياسيين أو ضباط عسكريين، أو قادة ميليشيات، أو ممثّلي مؤسسات، أو وكلاء لجهات خارجية، أقدمت على اختطاف مسار العراق في مرحلة مابعد صدام حسين”.

وكشف التقرير أيضا ان معظم الجهات بعد سقوط النظام السابق، كانت تلقت أموالا وأسلحة من الحكومة المركزية، وهي دعمت أو حلت محل الجيش النظامي، في عملية تهجين تقليدية لقطاع الأمن الرسمي، مبينا انه “خلال العمليات العسكرية التي شهدتها هذه المنطقة في الفترة ما بين 2016-2017 ضد التظيم، تمكنت قوات الأمن العراقية وفصائل الحشد الشعبي من تنسيق أنشطتها أيضا بفضل الإشراف غير الرسمي لضباط فيلق القدس الإيراني، والضغط الذي مارسته واشنطن، وبدت فصائل الحشد الشعبي ممتثلة لهرمية الجيش النظامي، على الرغم من ورود تقارير متواترة في مرحلة مابعد الصراع عن تعرض أفراد وأسر سنية إلى الإساءة والاستهداف”.

يذكر انه وفقا لمصادر مختلفة، يقدر عدد مقاتلي الحشد الشعبي بين 90 ألفا و150 ألف عنصر، معظمهم من المكون الشيعي (العرب وغير العرب)، لكن يتألفون أيضا من العرب السنة والعرب المسيحيين والتركمان والأيزيديين، وتدفع الحكومة رواتب لنحو 110 آلاف إلى 120 ألف مقاتل بانتظام، وقد أضفى الإطار القانوني شرعية على فصائل الحشد الشعبي، خاصة بعد صدور الأمر الديواني الرقم 61 الصادر في شباط 2016، والقانون الرقم 40 الصادر في تشرين الثاني 2016، الذي ينص على ان وحدات الحشد الشعبي تشكل رسميا جزءا من قوات الأمن العراقية، ومنحت مقعدا في مجلس الأمن الوطني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق