جميع الاخبار

هل تعلم ماذا سيحدث اذا التزمت الصمت لمدة شهر ؟ هل تعلم أننا ننطق ب 16,000 كلمة في اليوم؟

هل سبق أن توقفت للتفكير في ضوضاء العالم؟

هناك الكثير من الاصوات الصادرة من الآلات والاليكترونيات وصخب الجماهير واصوات الحياة البرية والحيوانات الاليفة

وكل ما يخطر ببالك، تحتاج في بعض الأحيان إلى السكينة

وهنا يأتي دور ممارسة الصمت،

كم عدد الكلمات التي تتنطق بها كل يوم؟

ستندهش عندما تعلم أن النساء يقلن حوالى 16،215 كلمة يوميا، بينما الرجال 15،666 كلمة يوميا.

وهذا حسب  دكتور ماتياس ميهل في دراسة نشرت عام 2007

وبطبيعة الحال تختلف هذه الأرقام اختلافا كبيرا، بناءا على وظيفتك والأشخاص الذين تعيش معهم وعدد من تتفاعل معهم يوميا،

هل يمكنك تصور الكمية الهائلة من المعلومات التي تعالج في ادمغتنا في لحظه ما؟

هذا القدر من المعلومات في خضام المهام المنزلية والعمل والأسرة والحياة الاجتماعية،

وأهداف الحياة كالقيادة على الطريق بسرعة كبيرة لدرجة تحيد فيها عن الطريق وتنسي وجهتك

ولذلك فى بعض الأحيان يتعين عليك ان تستخدم المكابح،

وتتوقف لتراجع نفسك، قد تأخذ عهدا بالصمت في بعض التقاليد الشرقية، او ربما جربها صديقك واوصاك بها ،

ربما كنت تبحث عن مزيد من حضور الذهن والوعى في حياتك، أيا كان السبب

يمكن لممارسة الصمت لمدة شهر ان تكون تجربة مخيفة في البداية اذا تحداك أحدهم الان بالتوقف عن الكلام لمدة شهر

قد تبعث الفكرة الذعر فيك  يعتقد الناس ان الإلتزام بالصمت لفترة من الوقت يعنى فقدان شيء ما

او فقدان القدرة على التواصل وفقدان الحرية يعتقدون أنه كالسجن،

في الواقع يمكن  للصمت لعدة ايام او شهر او حتى فترة اطول ان يمنحك شعورا بالتحرر

قد لا تكون اختبرته من قبل، ويمكنه ان يقوى صلتك مع ذاتك، ويعطيك احساسا حقيقيا بالسلام،

اذا توفر لديك الوقت للصمت لتعالج مشكلات الحياة فستكون قادرا على اكتشاف نفسك الذي تنتظر اكتشافها،

وها هي الطريقة التي يمكن للصمت ان يغير بها حياتك خلال شهر، سوف يرفع الضغوطات

عندما بطرح عليك أحدهم سؤالا هل تشعر انك مجبر علي إعطاء اجابة فورية هذا الضغط الغريب الذي يحتم على الناس

امتلاك اجابة في كل وقت، يمكن لضغط الرد بشكل فورى ان يدعلك تقول مالا تعنيه،

او ان ترد قبل الفهم الكامل لما هو على المحك ان لم تكن مجبرا على تقديم إجابات فورية فلم تكون دائما تحت الضوء،

وسيؤدى ذلك الي تدني مستويات القلق لديك، يتيح لك التزام الصمت ان تحصل على الوقت للتفكير في الإجابة الحقيقية

مما يسمح لك بالتوصل لإجابة خاصة بك،

إن الحصول على هذه الفرصة امر مهم بخاصة اذا كان للسؤال موجها او صعبا،

ومن شأنه أن يقود لرد فعل مرتبك، البقاء صامتا هو من الطرق المفيدة لتكون استباقيا في المواقف العصيبة ،

سوف يساعد على اتخاذ قرارات أسعد على المدى الطويل،

هل تشعر بالضياع احيانا؟

ربما لا تعرف الي اين انت ذاهب، وما هو المشروع الذي ستعمل عليه، او كيف يمكنك حل مشكلة ما

ربما تواجه تغيير مهما في حياتك، ربما حان الوقت لاختيار مهنه او انك تفكر في الانتقال إلى بلد مختلف

او ربما تفكر في الزواج من شريكك، او مغادرة بيت اهلك، لدينا طرق مختلفة للعثور على اجابات لأسئلة الحياة الاكثر اهميه،

يتحدث البعض الي الاصدقاء او العائلة ويبحث البعض على الإنترنت

وقد يلجأ البعض الآخر لخبراء اجتماعيين ،

كيف تتأكد من ان قرارك النهائي مناسب لك؟

تسمح لك ممارسة الصمت بالتأكد من انه بالإضافة إلى سماع رأي الجميع حول مشكلتك فإنك تسمع رأيك الخاص

الذي كثيرا ما تخشي مشاركته، او تدفنه تحت كلامك والأصوات الأخرى،

سوف يجعلك تفكر قبل ان تتكلم ، هل تقول احيانا كلاما لا تقصده ،

ربما اخبرت شخص ما عن طريق الخطأ سرا كمن قد وعدت صديقا بالاحتفاظ به،

ربما قلت كلاما قاسيا لشريكك أثناء شجار، او افصحت  عن كل تفاصيل حياتك لشخص ليس مهتما بها،

يحدث هذا مع الجميع، اعتاد الناس على الكلام لدرجة انهم يقومون بذلك حتى في الأوقات غير المناسبة،

ولا يعرفون كيفية التوفق ، وفي بعض الأحيان يكون الكلام وسيلة للتعبير عن القلق والتوتر،

لكن الحديث الذي لا نهاية له قد يمنعك من ايجاد حل، التزام الصمت ليس أكثر بساطة وحسب

بل انه يمنعك ايضا من قول ما تندم عليه، علاوة على ذلك فان القدرة على التحدث بعبارات بسيطة ومختصرة وصادقة

هي دلالة على الحكمة، سوف يجعلك تشعر بالراحة مع الصمت، هل تشعر انك بحاجة لملء الصمت بالكلام ،

او ربما تعرف أحد لا يمكنه السكوت لحظه واحده، فعندما تراه قادما تعرف انك ستفقد راحة البال،

الكثير من الناس يربكهم الصمت ويجدونه مؤلما حتى بخاصة خلال التفاعلات الاجتماعية،

عندما تمارس الصمت ستتعلم كيف تجلس في غرفة مليئة بالناس، وانت تعلم أنه ما من حطب في بعض الصمت،

وسترى أيضا ان الصمت هو احيانا ما تحتاجه للتعمق اكثر في النفس، ومشاركة المزيد من المعلومات عن ذاتك،

سوف يجعلك مستمعا أفضل، اذا كان احد أصدقائك يخبر كل ما بتعلق بمشاكله في العمل فمن الطبيعى ان ترغب في تقديم حل للمشكلة،

لكن في بعض الأحيان كل ما يحتاجه الناس هو وجود شخص ودود يستمع اليهن،

وبمجرد أن يستمع شخص ما الي مشكلتهم يخفف هذا من القوة السلبية للمشكلات بما يكفي لإيجاد حل،

ان من الأقوى بكثير ان يتوصل الشخص لاستنتاجاته الخاصة، عندما تمتنع عن ملء المساحة للصوت ستصبح أكثر قدرة

على التحكم في امورك، يمكنك أيضا اذا ركزت على التواصل المباشر بالعين ان تلاحظ إشارات لغة الجسد والمعلومات

التي لا تتم مشاركتها شفهيا، سيتيح لك هذا الولوج لخبايا قلوب الناس، وقد تدرك انك معتاد على مقاطعة الناس عندما يتحدثون،

سوف توقظ صوتك الداخلي ، يملك كل شخص ذلك الصوت الذي يجعلك انت، انت،

متى كانت آخر مرة استمعت له؟

مع تقدمك في السن ومواجهتك للمزيد من التحديات و المسؤوليات قد يصبح من الأصعب الاستماع لذلك الصوت الداخلي،

يمكن ان تمر الأيام والاسابيع والاشهر وانت فى وضع ثابت تعيش الروتين وتنسي التفكير في الحياة مليا،

البقاء صامتا يعنى ان لديك الفرصة للاستماع إلى ذلك الصوت،

استمع الى ما يريد وكيف يشعر ما اذا كان سعيدا او حزينا، واذا كان بحاجة لتجربة شيء جديد.

لتحقيق المزيد من الرضا عن الحياة، ان الاستماع إلى ذلك الصوت الداخلي هو مثل إغراق رأسك في دلو من الماء البارد

لكنه قد يكون ما تحتاجه لإخراجك من فوضى الحياة، اذا كان هذا يبدو ما تحتاجه الآن بالضبط فقم بتجربته

ولتحقيق تجربة متكاملة يمكنك تقليل مستوى الضوضاء في بيئتك من خلال ايقاف تشتغل الأجهزة الإلكترونية

والانخراط في قراءة كتاب او الذهاب في نزهه على الأقدام، لتجدد صلتك بالطبيعة،

او مارس اليوجا او التمارين في المنزل، ستكون حبالك الصوتية سليمة تماما بعد ذلك، ستظل قادر على الصراخ

والغناء في الحمام وازعاج صديق بثرثرتك والفرق الوحيد هو انك ستشعر بمزيد من الانسجام والسلام مع نفسك،

ان لم تكن مستعد لمثل هذه القفزة الكبيرة سيمكنك بدلا عن ذلك بالقيام بالتعهد للصمت الرقمي بالابتعاد

عن وسائل الاعلام الاجتماعي والامتناع عن استخدامها لبضعة ايام

للحفاظ على عالمك أكثر هدوءا،

صحيفة اليوم الثامن

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق