سياسية

قد تقراها للمرة الاولى كاتب يكشف خطة احتلال بغداد وخلافات الحرس والحكومة في إيران

صحيفة اليوم الثامن الالكترونية

نشر الكاتب والصحافي سرمد الطائي سلسلة ترجمات لوثائق إيرانية تعود إلى فترة الحرب العراقية الإيرانية، وما دار فيها من مراسلات بين مسؤولين إيرانيين والحرس الثوري، بشأن طبيعة الحرب وظروفها، ومساعي إيقافها من بعض الأطراف.

وعرض الطائي، وهو باحث قضى شطراً من حياته في إيران ويتقن اللغة الفارسية، عدة وثائق تابعها “ناس” اليوم ( 10 آب 2019)، إذ يقول إن الوثيقة الأولى “كانت أحد أبرز أسباب موافقة المرشد الخميني على وقف الحرب بعد عناد طال ثمانية أعوام، فيما طرح الحرس الثوري خطة لاحتلال بغداد، وإسقاط الدولة، بإطالة مدة الحرب خمسة سنوات أخرى تمتد من 1988 إلى 1993”.

ويضيف أن “شرط حرس الثورة بقيادة محسن رضائي، وقاسم سليماني لمواصلة القتاال بعد سنة 1988بعد هزائم متلاحقة دمرت سمعته بداية من تحرير الفاو نيسان ١٩٨٨، تمثلت بعدة نقاط، قُدمت بشأنها طلبات إلى المرشد الخميني من أجل مواصلة الحرب”.

والشروط التي تسردها الوثيقة الأولى هي:

زيادة فرق المشاة من 60 إلى 70 فرقة

زيادة الدروع إلى ألف دبابة

بعد سنة تزيد المشاة إلى 100 فرقة، و 1500 دبابة، و70 طائرة مقاتلة،

بعد سنة أخرى زيادة 100 فرقة مشاة، و1700 دبابة، و120 طائرة مقاتلة.

وبحسب الخطة فإن على المرشد الخميني زيادة “350، فرقة مشاة، و2000 دبابة، و300 طائرة مقاتلة، فضلًا عن خدمة إلزامية من عمر 17 عاماً إلى 50 عاماً، وذلك بعد عامين على بدء تلك الخطة.

اقرا المزيد  حنان الفتلاوي ترد على هاشتاك حنان الفتلاوي لاتمثلني

وضع ميزانية إيران في خدمة حرس الثورة، وجعل الحرس مشرفا على الإنفاق الحكومي ووضع كل المصانع بيد المقاتلين.

وبحسب الطائي فإن مثل تلك الشروط مثلت “ضربة مباشرة لخامنئي ورفسنجاني يومها” يقول قائد الحرس محسن رضائي:” كنا نعلم أنه لا توجد إمكانيات إيرانية لتوفير ذلك.. ولو قال الإمام الخميني أنه لا توجد إمكانات لواصلنا الحرب”.

وبناء على تلك الطلبات “الرهيبة” والصراع بين الحرس والحكومة فقد تم إيقاف الحرب فوراً، بحسب الوثائق.

وتضيف الوثائق أن محسن رضائي قدم تعليقاً إضافياً.

أما السيد محمد خاتمي وزير الثقافة، رئيس إيران المعتدل لاحقا، فقد قال إن الشباب لم يعد يتطوعوا القتاال ولدينا نقص حاد في المقاتلين.

فيما قال رئيس الحكومة المعتدل مير حسين موسوي إن “اقتصاد البلاد لا يتحمل الحرب”.

لا نمتلك إمكانيات كافية للحرب

ويسرد الطائي ما ورد في الوثيقة الثانية التي ترجمها وهي تعليق حكومي “مهم” على الرسالة التي وجهت إلى الحكومة والمرشد الخميني، وأوقفت حرب العراق عام 1988، وهي تكشف الصراع بين قادة القتاال الثوريين الشباب ونخبة الساسة حول الخميني.

وبحسب الوثيقة فإن وزير الحرس في الحكومة الإيرانية قال محسن رفيق دوست قال: ” يجب على حرس الثورة التراجع عن مواقفهم، ولتتوقف الحرب”.

ونقلت الوثيقة رد دوست على رسالة محسن رضائي المنشورة سابقاً في حوار أجراه مع وكالة أنباء فارس نيوز جاء فيه:

“أنا أعتبر رسالة الحرس دعوة لاحتلال بغداد، يعني أنه طلب الإمكانيات العسكرية المذكورة كشرط لاحتلال بغداد (في خمسة أعوام إضافية) لقد أدركنا حينها، ولحظة الموافقة على وقف اطلاق النار، أن الدولة لا تمتلك إمكانيات كافية للحرب، لكن هذا لم يكن هو المهم، بل الصراع كان يدور حول أن الإمكانيات لم تكن تمنح لقادة الحرب، أي أن الحكومة كانت ترفض منح الإمكانيات الإضافية للحرس، وكنا نقول دوما في الحكومة لقادة الحرس، طالما أنكم تعجزون عن احتلال بغداد فلماذا لا تتوقفون عن الحرب وتتراجعون عن قراركم؟”.

اقرا المزيد  هام من الصين مباشرة : محافظ البصرة يرد على رسالة الصدر برسالة مهمة

ويضيف دوست، “في الحقيقة وطوال الحرب، كنت اذهب لرفسنجاني أطلب توقيعه على طلبات قادة الحرب وكان يوقع دوماً لكنه يسألني كل مرة، هل لهذه الحرب نهاية يا جماعة؟ إذا كان الهدف احتلال بغداد وإسقاط صدام، فما هو الوقت الذي تحتاجونه وما هي الإمكانات المطلوبة؟”.

وثيقة سرية عن شروط الحرس الثوري

ويشير الطائي إلى أن الوثيقة الثالثة تضمنت نقد هاشمی ورفسنجانی أبرز قادة ايران لرسالة حرس الثورة للقيادة الإيرانية حول شروط احتلال بغداد، والتي بقي نصها الكامل سريا مخبوءاً لربع قرن.

وأضاف أنها “تكشف أحد أبرز أسباب موافقة المرشد الخميني على وقف الحرب بعد عناد طال ثمانية أعوام، وتوضح طبيعة الصراع في البيت الثوري، بين عقلانية قاهرة ومحرجة لجناح رفسنجاني روحاني ظريف، وشباب حاج سليماني”.

وبحسب الوثيقة فإن المرشد الخميني تساءل:” من أين أشتري لهم طائرات ودبابات؟ وكيف يطلب حرس الثورة أن نخرج أمريكا من الخليج كشرط للانتصار؟”.

اقرا المزيد  بالتفاصيل لماذا يتحيز “البعض” لإيران على حساب العراق؟.. باحث اجتماعي يقدم تفسيراً “علمياً”

وتظهر الوثيقة كذلك حوار منشور لرفسنجاني جاء فيه:

“لو كان حرس الثورة عام ١٩٨٨ يقاتل مثل السابق ولم تظهر الصراعات بين قادته ولم يواجهوا نقص الإمكانيات، لعل الامام الخميني لم يوافق على وقف اطلاق النار، ولذلك اضطر قائد الحرس في رسالته إلى ذكر تفاصيل النقص (في الدبابات والطائرات وعدد المقاتلين) بالأرقام والتفاصيل، وكانت التفاصيل هذه مهمة ومؤثرة عند الإمام الخميني”.

ويضيف رفسنجاني “رد الامام الخميني تضمن أسئلة أساسية، من أين أوفر لكم كل ما تطلبونه من دبابات وطائرات؟ كيف أطرد أمريكا من الخليج؟ وهذه شروط الحرس لمواصلة الحرب”.

ويقول رفسنجاني:”حين رأى قادة الحرس أن شروطهم تسربت إلى الرأي العام، عبر جواب الإمام الخميني، اتهموا رفسنجاني بأنه سرّب الرسالة السرية (التي بقيت سراً لربع قرن)”.

ويوضح أنه “حين رأيت أن قادة حرس الثورة يحاولون تحريف تاريخ الحرب قلت إن علينا إذن نشر الوثائق لنتحدث بشكل موثق، وأهم الوثائق هو ذلك النص (رسالة الحرس السرية حول شروط احتلال بغداد)”، لافتاً إلى أنه “في ذلك الوقت جاء السيد أحمد خميني بنسخة من رسالة الحرس وقال لي الإمام يطلب منك الاحتفاظ بها، لتستخدمها في مرحلة ضرورية مقبلة.. وأنا أتحدث عنها اليوم كي يفهم جيل الشباب، الحقيقة المتعلقة بظروف نهاية الحرب”.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق