محلية

بعد انتظار سنة كاملة تقرير يكشف سر وفااة تارة فارس ورفيف الياسري ورشا

صحيفة اليوم الثامن الالكترونية

كشفت قبل ايام  “الصنداي تايمز” في تقرير لها، عن اسباب الغامضة وراء مووت تارة فارس، رفيف الياسري ورشا.
استيقظت فارس في وقت متأخر يوم وفااتها ، وكان الوقت قد تخطى الظهر حين قامت من سريرها في بيت صديقها أحمد الشمري وسط العاصمة بغداد، وبعدها بدأت بوضع المكياج. نادراً ما كانت تارة وهي من النساء المؤثرات على مواقع التواصل الاجتماعي تستيقظ قبل الظهر. كانت تارة مع صديقها أحمد وهو طالب هندسة كومبيوتر ومنتج موسيقي، خارج البيت حتى الساعة السابعة من صباح اليوم السابق، خرجا معا وأكلا البرغر وشاهدا فيلما في منزله الكائن في “كمب سارة” حيث قاما بجولة في بغداد وسط مراكز التسوق ذات الإضاءة الزاهية.

تعدّ فارس من أكثر النسااء المؤثرات على مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما على موقع “سناب تشات”، اذ يتابعها اكثر من 3 ملايين شخص، وكانت حساباتها على المواقع الأخرى تضج بالتفاعل. في تلك الليلة نشرت فارس بضعة مقاطع فيديو تظهر في سيارة بيضاء اللون نوع “بورش” ذات مقاعد جلدية حمراء، رغم أنها كانت تريد سيارة نوع رانج روفر زرقاء اللون.
في حديثه الى (الصنداي تايمز)، قال أحمد إن “تارة أيقظته في الساعة الخامسة مساءً، وكانت سترى صديقاً مشتركاً وهي فتاة لها اسم مستعار (دي جي- عيوش)، وخلال الأيام الماضية غالباً ما تقول إن شيئاً ما سيحدث، لكنها كانت مبتهجة ومتحمسة”.

مشى أحمد الى الباب الخارجي قبّلته تارة على خده، شاهدها وهي تدخل البورش، وقال لها “وداعاً ايتها الجميلة”، وأغلقت باب سيارتها ومضت.

بدأت تارة تأخذ طريقها، ودخل أحمد الى منزله، سمع ثلاث رصااصات، وعيناه تحدقان بشاشة التلفاز (المربوطة بالكاميرات الخارجية) في المطبخ، فيما الطريق الخارجي تتحرك فيه السيارة ببطء قرب المنزل، ركض الى الشارع ليجد تارة في مقعد السائق والدمااء في جميع انحاء السيارة ذات المقاعد الجلدية الحمراء.. انها مييتة تماماً.

وأظهرت لقطات عُرضت على شاشات التلفاز، أن رجلاً قد صعد الى السيارة وأطلق الناار عليها   من مسافة قريبة عبر النافذة. واحد، اثنان، ثلاثة، ليقفز الى دراجة نارية كانت بانتظاره على الجانب الاخر.

سبب وفااة  تارة فارس العام الماضي، ضجة كبيرة في العراق، لكن بالنسبة لكثيرين لم يكن الامر صادماً، فقد كانت ثالث نجمة في وسائل التواصل الاجتماعي من العراقيات تمووت بظروفٍ غامضة ومريبة في ذلك العام. فقبل شهر من وفاتها  تارة، عُثر على رفيف الياسري، خبيرة التجميل والمشهورة باسم “باربي العراق” مييتة في منزلها. وبعد أسبوع من   الياسري، توفييت رشا الحسن، التي كانت تملك صالون تجميل وتحظى بشعبية كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي إثر انهيارها في المنزل امام ابنها.

أثار نبأ وفااة النسااء الثلاث في بغداد ضجة داخل المجتمعات العربية، وكذلك في المملكة المتحدة (بريطانيا)، لاسيما أن البلاد كانت في خضم أزمة سياسية بعد عام على هزييمة تنظيم  . لذلك سارع رجال الشرطة والسياسيون ومن بينهم وزير الداخلية السابق الى القول إن “تارة فارس قُتللت على ايدي جماعات مسلحة متطرفة”.

وقد اُستهدفت النسااء الثلاث لنمط حياتهن الليبرالية المنفتحة، وامر رئيس الوزراء (السابق حيدر العبادي) بإجراء تحقيق بشأن   تارة فارس  ووفااة  خمس نسااء أخريات قائلاً إن وفااتهن  أعطى انطباعاً بوجود خطة منظمة وراء هذه الافعال .
وانتشرت شائعات في جميع انحاء العراق، ومنها ان جهات متطرفة تقتل امرأة كل يوم خميس من نهاية الأسبوع، وهو اليوم الذي توفييت فيه رفيف ورشا وتارة، وهذا ما كان يعتقده كثيرون، فاختفت الناشطات الأخريات وفر بعضهن الى خارج البلاد، ما دفعهن الى إغلاق حساباتهن على الانترنت، خوفا من أن يكن الهدف المقبل.

ولم يتم التخلص من  تارة ورفيف ورشا كجزء من مؤامرة كبرى قامت بها جماعة متطرفة، إلا أن السبب الحقيقي في استمرار موت النسااء بدا شيئاً اكثر غددراً، فبعد تحقيقٍ دام عدة أشهر وعشرات المقابلات مع أصدقاء الضحاايا وأتباعهم والشرطة والسياسيين ومسؤولي الامن، ظهر كيف وصل المووت الى النسااء الثلاث اللاتي يعتبرن الأكثر تأثيراً في بغداد. والذي دل على أن الرجال الأقوياء المرتبطيين بجهات متنفذة متورطة في أنشطة   شاركوا بالفعل في التخلص منهم ، حتى أنهم في قضية تارة كانوا يعتقدون أنهم سيفلتون من العققاب.

وُلدت تارة فارس في عام 1996 لعائلة مسييحية فقيرة في حي شعبي ببغداد. كانت في السادسة من عمرها حين اعتنق أهلها الإسلام، وسعى والداها الى إعادة تربيتها وفقاً لمواصفاتٍ يرى والداها انها مناسبة بحق ابنتهما، بشأن ما يجب ان تكون عليه الفتاة الطيبة.

تقول احدى صديقات تارة في المدرسة “عندما كنا صغيرتين، لم تكن تارة معتادة على وضع المكياج، لكنها كانت تكره المدرسة رغم ذكائها الشديد للغاية، وكان والداها صاارمين معها”.

ومع مرور الوقت الذي كانت فيه تارة بسن المرااهقة، كان من الواضح انه مهما حاول والداها تربيتها بطريقتهما، كانت تنفر وتتجه نحو التمررد، فقد بدأت بارتداء الكعب العالي والملابس الحديثة، ودخلت مسابقة ملكة جمال محلية لتحتل المركز الثاني، وفي العام التالي فازت.

اقرا المزيد  قيس الخزعلي ينتقد تشريد المتجاوزين دون ايجاد بديل لهم

وكان لدى فارس الكثير من الأفكار الكبيرة، منها الذهاب الى الولايات المتحدة الأمريكية أو العيش في دبي مع صديقها. لم تكن عائلتها معجبة بهذا النشاط لذلك وبعد وقت قصير من عيد ميلادها السادس عشر، زوّجها والداها من رجل من اختيارهما، لكن هذا الزواج سرعان ما فشل، وفقاً لما ذكرته صديقتان لتارة. فيما تزعم تارة بمقابلات سابقة، ان أسباب انفصالها هو سوء المعاملة الذي تعررضت له من قبل زوجها حيث كان دائما ما يضرربها، ولم تتمكن صحيفة الصنداي تايمز من تأكيد هذه الادعااءات، ولم تتمكن من الاتصال بزوجها للتعليق.

أنجبت تارة طفلاً صغيراً اسمه أمير، وبسبب غضضب زوجها من مغادرتها، أخذه الأب، ونادراً ما كان يسمح لها برؤيته، كما يقول اصدقاؤها. وبعمر 17 عاماً انتقلت الى تركيا مصممة على بدء حياة جديدة، حيث وجدت في العاصمة التركية اسطنبول صديقاً عراقياً، كان متزوجاً، لكنها عشققته على أية حال، وشعرت بسعادة غامرة لكونها تحبه، سيما أنها بدأت تعيش في مكان مناسب لارتداء السراويل القصيرة كلما أرادت ذلك، لكنه بقى متزوجاً ولم ينفصل عن زوجته، لتعود تارة مرة أخرى الى العراق وحيدةً.

لقد غيّر ألم الانفصال عن ابنها وعودتها الى المنزل شيئاً ما في تارة، وفقاً لصديقتها. وبدأت تتمرد ضد القيود المفروضة عليها، وقامت بنشر صور لنفسها على الانترنت كاشفة بذلك اجزاءً من جسدها واستعراض للاوشام التي وضعتها على جسددها وتدخيينها للحششيشة.

المبالغة الهائلة
في العراق يعدّ “شررف” المرأة مقدساً، وهو أهم شيء تمتلكه. ويقول احد الصبيان الذين عرفوا تارة منذ أن كانت في الخامسة عشر من عمرها “لم يسمح لي أبي بالتحدّث معها، ويقول انها لم تكن جيدة وستجعل الناس يعتقدون أنني لست جيداً ايضاً”.

ومنحت خدمة الانترنت الحرية الهائلة للشباب العراقي، ولاسيما النسااء اللاتي يمكنهن الاتصال بأي شخص في العالم، حتى لو كن يعشن حياة مقيّدة. ومن خلال كونها مؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي، أعطت تارة ما احتاجته للخروج من بغداد وأصبحت مشهورة.

في عام 2016، انتقلت الى العيش في مدينة أربيل التي تبعد 220 ميلاً الى الشمال من العاصمة العراقية، وفي إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي، كان هناك العديد من مراكز التسوق وعدد لا يُستهان به من الماتاجر، وفي بعض أنحاء البلدة، تتجول الفتيات بشعرهن الطويل وبقمصان وألبسة قصيرة.

لم يكن أحد أكثر متعة من تارة فارس، حين انتقلت الى أربيل كانت في العشرين من عمرها وكانت المدينة تضج بالحياة. أمضت فارس الليالي في شوارع المدينة، وكانت تقضي نصف وقتها مع أصدقائها مستمتعةً. وخلال أيام ذهابها الى الصالون لتعديل اظافرها وتجميلها، ظهرت على موقع التواصل الاجتماعي بفيديو قصير عبر “سناب تشات” وهي تدخخن الحشييشة وتهااجم العادات المحافِظة وبعدها عادت لمراقبة تجميل اظافرها.

وبحلول عام 2018، بدأت تارة فارس تكسب المال عبر الانترنت، وكانت صالونات التجميل وشركات العدسات اللاصقة تدفع لها مبالغ عالية لقاء إعلانات تقوم بها، وهي غالباً ما كانت تقدم نفسها على أنها الفتاة اللطيفة في العراق، حالها حل كيم كاردشيان التي لا تغادر المنزل بدون المكياج، وتنشر صورها بلا هواادة.

وفي الاحياء الأكثر شغغباً بأربيل وبغداد، كانت تُعرف باسم الفتاة الممتعة، حيث تجلب الطاقة الطفولية أينما تحل، لتكون مركز اهتمام نتيجة تصرفاتها مثل المعاانقة والتققبيل بالهواء، وهي لم تهتم لثانية واحدة بأي شخص سواء كان سنياً او شيعياً او مسيحياً، ناهيك عن أنها كانت تمنح المال للمتسولين ولطيفة مع الغرباء، كما يقول الأصدقاء.

تقول صديقتها جاي الصايغ البالغة من العمر 33 عاماً المواطنة البريطانية من أصولٍ عراقية وتقيم في مدينة أربيل “كانت شخصيتها حيوية وإيجابية للغاية وتضحك دائماً ولديها قلب كبير”. ويقول اصدقاؤها ان زوجها حين نشر صوراً لزفافها، ردت عليه بنشر صوره بملابسه الداخلية، فلا شيء بعد الآن يمكن ان يؤذيها، كانت تعرف انها تستففز الناس وتعرف ما تنوي القيام به.
ونادراً ما كانت تارة تتحدث عن زوجها السابق، وفي بعض الأحيان حين تعود الى البيت تجد تارة الحزينة، وهي الشخصية الحقيقية لها بعد أن تغادرها تلك الابتسامة، بحسب حديث الصائغ.

بحلول العام الماضي، كان متابعو تارة فارس تجاوزوا الملايين على موقعي التواصل الاجتماعي “انستغرام” و”سناب تشات”. وأجريت مقابلة معها تحدثت فيها عن حياتها، وبعد فترة وفرّت ما يكفي من المال لشراء سيارة بورش. فصادقت بعض المتنفذين من مجتمع أربيل، وهم الأثرياء الذين يملكون النفوذ والقوة، وهؤلاء هم الأناس الأكثر خطوورة . ومع اقترابها منهم، بدأت تارة بقضاء أمسيات في أكثر المطاعم ثراءً، والجلوس والتقاط الصور. بدأت تارة تحصل على المال وسافرت الى مختلف عواصم الشرق الأوسط، بينها عمّان ودبي، وتظهر من حسابها على الانستغرام، حتى بدت وكأنها تقيم بأكثر الفنادق رفاهية التي تكلف الليلة الواحدة فيها آلاف الدولارات. فجزء من هذه الأموال التي بحوزتها جاء من الترويج للصالونات التجميلية.
لكن وبحسب اصدقائها المقربين ومسؤولي الامن والشرطة، فإن تارة في السنوات الأخيرة كانت تماارس الجننس بانتظام مقابل المال، وتتقاضى آلاف الجنيهات في الليلة الواحدة، وهذا ما يحدث غالباً مع كبار رجال السن ذوي النفوذ.
ويقول عزّة ماراني، صديقها السابق والمقرب “تارة كانت ذكية جداً، ارادت ان تذهب الى الولايات المتحدة، ولديها حلم الوصول الى هناك، لكنها لم تحظ بفرصة للسفر، ورغم ذلك كانت تتصرف كأنها تعيش بأسلوب (بيفرلي هيلز وهي مدينة يسكنها نجوم هوليوود تقع في ولاية كاليفورنيا) حتى اني سألتها لماذا تفعلين ذلك في العراق؟ كانت تجبني انا لا اهتم لذلك”.

اقرا المزيد  رانيا يوسف تشعلل مواقع التواصل الاجتماعي باطلالتها

باربي العراق
توفيت “باربي العراق” في 16 آب من العام الماضي، وجاءت الاخبار صادمة بالنسبة لتارة ومجموعة معها، ففي الساعة الخامسة من ذلك اليوم، اقتتحم رجلان مستشفى الشيخ زايد ببغداد، وكانت امرأة في سيارتهما وهي مييتة بالفعل، وهذه المرأة كانت تحتاج لساعتين ليبدأ جسددها بالتصلّب.

تعرف موظفو المستشفى على المرأة، إنها “باربي العراق” الجرّاحة التجميلية ونجمة التواصل الاجتماعي رفيف الياسري. انتشرت الشائعات سريعاً بأنها اغتييلت على ايدي ميلييشيات كانت تستهدف أسلوب حياتها، لكن مصادر متعددة قدمت روايات أخرى عن وفاتها

ورغم أن رفيف درست الطب، إلا أنها اشتهرت بإدارة صالون تجميل راقٍ ببغداد، وللقيام بذلك، كما يقول الأصدقاء والشرطة ومصدر كبير في أجهزة الامن القومي، كان عليها ان ترضي الجهات المتنفذة القوية، فهم كانوا كمورد ابتزااز وشريك تجاري مفروض عليها، وكان عليها ان تفعل ما يطلبونه منها مقابل الحماية.

كان صديقها أحد كبار الرجال المتنفذة وهو مسيحي، في تلك الليلة التي سبقت وفاتها، وفقاً لعشرات المصادر، فانهما خرجا وثملا ثم ناما معاً، لكن سرعان ما نشب الخلاف بينهما، حيث أراد معااقبتها فسلمها الى اثنين من حراسه الشخصيين اللذين بدورهما تعددى عليها ، وفقاً لمصادر أمنية عراقية. وهذا ما يؤكده ضابط شرطة كبير قرأ التقرير الطبي، على أنها تعررضت للاعتدااء ( نام معها ).

وعادت الياسري الى منزلها في الساعة الخامسة صباحاً، أبلغت خادمتها بإيقاظها في الساعة الثالثة مساءً، وفي الساعات التي تلت عودتها الى المنزل، تناولت جررعة زائدة من الممنوعات  التي انهتها  وقت الغداء في اليوم التالي. ويقول مصدر في المستشفى كان يعرف رفيف منذ نصف عقد، إنها كان تتعااطى الهييروئين بانتظام “لقد كانت مدمنة، وكان الأشخاص الذين تخلصوا منها  يعلمون ذلك”.

عندما توفيت رفيف، تعرضت رشا الحسن الى صدمة، تلك المرأة التي تدير صالون تجميل في واحدة من اغنى المناطق الراقية ببغداد، وكانت تحظى بشعبية كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي. الضحييتان تعرفان بعضهما البعض، ورغم انهما لم تلتقيا، إلا أن رشا كانت خاائفة طوال هذا الأسبوع، كما يقول احد الأصدقاء “كانت تبكي وتقول سأكون أنا الثانية بعد رفيف”. وبعد أسبوع تقريباً من وفااة رفيف في الساعة 4.30 مساءً يوم الخميس الموافق 23 آب أغسطس، انهاارت رشا في مطبخها، نُقلت من قبل عائلتها الى مستشفى الشيخ زايد، وكان زوجها لا يرغب باثارة أية ضضجة، مكتفياً بالقول إنها كانت مرييضة، وفي هذه الاثناء كان قلب رشا يحتاج الى صعققة كهربائية لتبدأ حياتها من جديد، لكنها توفييت بعد لحظات.

وصرخ احد الأطباء ما الادووية التي كانت تتناولها وطلب من مرافقيها الذهاب الى منزلها والحصول على أدويتها، أصرت أسرتها على أنها لم تأخذ شيئاً لكنهم سرعان ما عادوا الى الطبيب بعدد من المهدئاات.

ومثل رفيف كان على رشا التعامل مع جهات لابقاء صالونها يعمل، وفقاً لصديقة مقربة منها ولأعضاء بجهات ومصادر في قوات الامن الوطني والشرطة، فكان صالونها له صلات بمبيعات الممنوعاات  عبر ميلييشيات، ما يتيح لها الوصول الى كميات اكبر من المهدئاات، وكذلك الخوف من حدوث شيء ما بشكل خااطئ تدفع ثمنه غالياً فيما بعد.

لم تبق رشا على قيد الحياة بعد فترة طويلة من إنعاشها، أدت الشاائعات المحيطة بوفاتها الى إصابة الناشطين العراقيين بحالة من الذعر، وكانت تارة قلقة جداً كما يقول احد الأصدقاء. فلقد اغلق هؤلاء حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، وظلوا في منازلهم. فيما كان المتطرفون يواصلون اعمالهم ، وظن الناس أن تكون هناك ضحيية جديدة مسااء كل يوم خميس، ولكن جاء الأسبوع التالي ولم يحصل شي   .

في شهر أيلول، بعد أسابيع قليلة من وفااة  رشا ورفيف، اخبرت تارة فارس، صديقاتها المرعوباات بأنها ذاهبة الى بغداد بعد حصولها على فرصة عمل، ولكن كان هناك سبب آخر لزيارة المدينة، إذ أخبرت صديقاً مقربا أنها ستعمل مع رجل ثري جداً، اشترى لها ساعة من الماركة الشهيرة روليكس، وأعربت عن أملها في أن تتمكن من الحصول على سيارة نوع رانج روفر منه. هذا الرجل كان غامضا، فرغم أن تارة فارس كانت تنشر تفاصيل حياتها بشكل يومي، لكنها كانت حريصة على عدم إظهار ما يتعلق ببعض الأشياء، ومنها هذا الرجل القريب جداً من قائد ميلييشيا قوي.

اقرا المزيد  الارصاد الجوية : بدء انخفاض درجات الحرارة وهطول الامطار في العراق

ووفقاً لعدة مصادر أمنية، فإن احد معارف تارة، يسيطر على حاناات بغداد، فضلاً عن العديد من متااجر الكحول في المدينة. وتقول بعض المصادر إن تارة كان لها دور متنامٍ في إدارة أعماله، ورغم انه مازال مجهولاً، إلا أن تارة كانت تتطلع لشراء مركز تجميل من هذا الشخص الذي كان يخطط لتقديمه لها بالكامل. ويمكن القول إن ساعة روليكس وسيارة نوع رانج روفر وصالون التجميل، ثروات هائلة لشخص يبلغ من العمر 22 عاماً مع دخل غير منتظم.

ووفقاً لأحد الأصدقاء كانت تارة تتحدث بانتظام في الأيام التي سبقت اغتياالها بالانتقال الى بغداد، متجاهلةً تحذذيرات أحبائها. ويقولون انها لم تفهم صعووبة  الوضع. فقد تعرضت تارة لوعود بالتخلص منها    خلال فترات سابقة، لكن الجميع كان يتلقى هكذا امور وكان ذلك طبيعياً. ومع ذلك، فان التدفق المستمر على الـ”سناب تشات” من قبل تارة، منحها موقعاً اجتماعيا مميزا جعلها ترتاد المطاعم والحانات، الأمر الذي جعل صديقاتها معرضات للمخااطر ، حتى أن إحداهن ممن كانت تصفها بالطفلة، تقول “ظنت أنها (تارة) ستكون على ما يرام، رغم اننا اخبرناها بعدم الذهاب الى بغداد”.

وفي مكتبه ببغداد، يقول رجل عراقي وهو يفسر الوضع الحالي إن “معظم كبار السياسيين منشغلون بأعمالهم الخاصة، وبعضهم يوفر الحماية للموومسات البعض الاخر يوفر الغطاء لتجاار منوعات ، والبعض الاخر يلعب القمار، فلا احد يركز على حماية المجتمع من هذه الاعمال  المنظمة، ولا الدولة ولا مسؤولوها يهتمون لما يجري”.

فاضل الغراوي، عضو اللجنة العليا العراقية لحقوق الانسان، يقول “الجديد هو أن   المنظمة، بدأت تظهر وتستهدف المجتمع، وهذه   تأخذ من الأفكار الدينية غطاءً لتحركاتها، فباختصار بغداد أصبحت مكاناً للإفلات من العقااب

مااتت تارة بعد وصول أحمد، بأكثر من 30 ثانية اثر سماعه اطلاق  ، حيث ركض على الطريق خارج منزله، فرأى صديقته المفضلة   في سيارتها،   تملأ المكان من حولها. كان الاشخاص  قد ضرربوا تارة   في صدرها وأخرى في رقبتها، فمااتت على الفور.

يقول أحمد “رأيت تارة في السيارة،   ركضت لكنني لا اعرف الى اين”. كان احمد يرتدي بدلة رياضية بيضاء، ونقل   تارة الى مقعد السائق، منطلقاً بسرعة نحو مستشفى الشيخ زايد، وفي الطريق اتصل أحد من أصدقائهما المشتركين على تارة، حيث كانوا معا في الليلة الماضية يأكلون البرغر ويلعبون لعبة الـ”PUP-G” على الانترنت.

عبر هذه اللعبة أخبر احمد صديقه علي أن تارة تعرضت للوفااة ، وهو ينتشل   خارج المستشفى حاملا إياها بين ذراعيه، راكضاً نحو وحدة الطوارئ. كانت فارس متوفاة عملياً لحظة وصول   الى المستشفى، فكان شكلها بلا مكياج اصغر بكثير مما تبدو عليه في موقع التواصل الاجتماعي “الانستغرام”.

وبعد بضعة أيام، انضم علي اليه، متعرضاً للمعاملة نفسها، ويقول “لم يجدوا شيئاً ضدنا، فحاولنا جاهدين عدم الاعتراف بشيء لم نرتكبه، لأنهم أرادوا القاء التهم علينا”. ولم ترد وزارة الداخلية على طلب التعليق على المزاعم بشأن ما حدث
وفي خضم المعلومات الخاطئة التي يروجها بعض أفراد الشرطة والسياسيين بشأن وفااة  تارة فارس، هناك شيء واحد واضح، وهو أن تارة فارس تم التخلص فريق من   المحترفين. وكان أحد الرجال يراقب الشارع لساعات قبل خروجها الى سيارتها، وهو مغطى الوجه أمام الكاميرا.

ولم يكن هذا الشخص الوحيد الذي ينتظرها، فعندما قاد احمد سيارة تارة الى المستشفى، تبعته سيارة أخرى، راقبته وشاغلته وهو يحملهاكما أخبر الشرطة أحمد أن تارة كانت حامل في الأسابيع السبعة الأولى حينما تووفيت .
ومازالت التحقيقات مستمرة في وفااة  تارة ورفيف ورشا، فيما يؤكد أكثر من خمسة مصادر بما في ذلك مسؤول في الامن الوطني وسياسي بارز مطلع على القضايا ، ان جميع الضحاايا  يعاملون على انهم مريبون ولديهم نوايا  .
ولم يتم القبض على رجل الشخص الذي أمر حراسه الشخصيين بالاعتدااء على رفيف، أو حتى استجوابه، حتى تم إجبار قاضيين على التنحي في الأسابيع الأولى من التحقيقات، حسب ثلاثة مصادر. وتم إخفاء تقارير الفحص الطبي بعد الوفاة، وصدرت أوامر من مكتبي وزيري الصحة والداخلية السابقين بعدم الكشف عنها إلا بتعليمات مباشرة من الوزراء انفسهم.
وأُطلق سراح أحمد وعلي، صديقي تارة، بعد خمسة أشهر قضياها خلف القضبان، مما عرض أحمد لخسارة سنة جامعية وسط ندوب واضحة عليه. أما “دي جي عيوش” الفتاة التي كانت تارة تخطط للقائها يوم وفااتها ، تعرضت للاعتققتالفترة وجيزة وأطلق سراحها.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق