سياسية

الدور الامريكي في اختيار الحكومة العراقية يجب ان تكون وطنية فقط هل يقصدون الكاظمي

صحيفة اليوم الثامن الالكتروينة

سلط تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن الضوء على المفاوضات العراقية الأميركية المزمع إجراؤها خلال الأيام المقبلة.

بينما كانت الولايات المتحدة تسحب جنودها من عدة قواعد عراقية بالتزامن مع تصعيد بين واشنطن والميلــ.يشيات المدعومة من إيران، أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عن فتح حوار استراتيجي بين واشنطن وبغداد في منتصف يونيو 2020.

أثارت هذه الدعوة، وحديث بومبيو عن تعاون الحكومتين الأميركية والعراقية، لحل جميع القضااايا الاستراتيجية، أسئلة حول ماهية هذه الحكومة التي ستجري معها واشنطن الحوار وهويتها، وكيف ستحاور الإدارة الأميركية حكومة منقسمة لا تملك قرار نفسها، وكيف يمكن فتح حوار استراتيجي مع حكومة “شبح”.

وجاء هذا التوصيف الأخير (الحكومة الشبح) في دراسة صدرت عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، من إعداد أنتوني كوردسمان رئيس كرسي أرليه بورك في الشؤون الاستراتيجية في المركز.

تقدم هذه الدراسة أجوبة على الأسئلة المطروحة بشأن مستقبل الحوار الاستراتيجي المقترح بين بغداد وواشنطن، لافتة إلى أنه من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان العراق سيجمع كل الشخصيات الرئيسية التي يمكن أن تُشكّل حكومة وطنية فعّالة بحلول منتصف يونيو، إذ لا وجود لبرلمان يؤدي واجبه بالكامل منذ سنوات عديدة.

وأوضح بومبيو حينها أنه سيتعين على الولايات المتحدة إعادة تقييم استراتيجيتها في العراق من حيث ضغط الميلييييشيات العراقية الموالية لإيران المتزايد على وجود القوات الأميركية في العراق، ومن حيث تأثير فايااروس كــ.ورونا المستجد على اقتصااد البلاد الذي لا تبرز فيه أي وحدة سياسية واضحة.

وذكر أن الولايات المتحدة ستدعم أي نظام عراقي يتحرك بعيدا عن النموذج الطااائفي القديم الذي أوصل البلاد إلى آفتي الإرهاااب والفساااد.

تعكس هذه المراجعة الجديدة التحوّلات الجارية في السياسة العراقية، وفي السياسة الأميركية في العراق. وقد بدأت الولايات المتحدة منذ شهر ماارس الماضي عمليات سحب جنودها من عدة قواااعد عسكررية عراقية. وبات وجودها مقتصرا على ثلاثة معسكررات، هي التاجي شمال بغداد وعين الأسد في الأنبار وقاعدة في أربيل بإقليم كردستان.

ونظرا لأن مراكز التفكير تعتبر جزءا من فريق صناعة القرار في الولايات المتحدة، لا يمكن اعتبار هذه الدراسة مجرّد تحليل لتطورات العلاقة الأمييركية العراقية بل هي أقررب لتقرير موجه لصناع القرار ضمن مشااورات حول مستقبل إقامة علاقة استراتيجية جديدة مع الولايات المتحدة وتداعيات قرار الانسحااب الأميركي من العراق.

يقول كوردسمان “يعدّ تحديد أهداف الحوار الاستراتيجي الأميركي العراقي وأي جهد مشترك يرمي لتأسيس علاقة استراتيجية مستقرة خطوة حاسمة نحو تمتين علاقة ثنائية من شأنها مواجهة تهديــ.دات المتطررفين والإيرانيين”.

لكن، تقف ثلاث نقاط أو ثلاثة “أشببباح”، وفق تعبير كوردسمان، عائقا أمام إحراز أي تقدم لإجراء حوار استراتيجي ناجح مع العراق حيث يبقى موقف البلد من هذه القضايا الأكثر أهمية غير مؤكد وغير مستقر.

وهذه الأشباح الثلاثة هي: الوضع السياسي بشكل عام، والحكومة بشكل خاص، وهي التي يصفها كوردستان بأنها “هيكل أجوف”. أما الشبح الثاني هو الاقتصاد. ويجسّد الأمن الشبح الثالث.

حكومة “شبح”

يكمن أول شبح في وضع السياسة والحكم العراقي الحاليين، حيث لا تتبع الحكومة العراقية مسارا واضحا يمكّن من رؤية قيادة فعّالة، وتبقى غير متناسقة ويسودها الفسااد على كل المستوييات.

ويُعد الافتقار إلى الحوكمة الرشيدة في العراق المشكلة الرئيسية، كما تبقى السياسة جزءا من مشاكل البلاد. وتبدو السياسة العراقية منقسمة بطريقة تعكس إخفاقات خطــ؟يرة ومتنامية، في بلد بحاجة ماسة، وفق كوردسمان، إلى قادة سياسيين فعّالين على كل المستويات.

فالعراق لا يزال منذ منتصف مايو 2019 دون رئيس وزراء يتخذ إجراءات فعّالة وقادر على إدارة دفة الأمور خاصة في المرحلة الراهنة مع تعقيدات تفشي فااايروس كوفيد – 19.

ويدور العراق في نفس مربع أزمة تشكيل الحكومة منذ استقالة عادل عبدالمهدي في ديسمبر 2019. وفي فبراير تم تكليف محمد علاوي بتشيكل الحكومة لكنه فشل في الحصول على ثقة البرلمان. ليتم تكليف عدنان الزرفي في مارس. لكنه لم يفز بدعم العديد من الفصاائل الشيعية بما في ذلك قوات الحشد الشعبي وبعض الفصائل السنيّة. حيث شعر بعض الشيعة بأنه قريب جدا من الولايات المتحدة. كما أنه عُيّن من الرئيس العراقي برهم صالح، دون أي استشارة رسمية للبرلمان العراقي ولم يُمنح سوى 30 يوما لتشكيل الحكومة.

لم يتمكن الزرفي من تشكيل حكومة جديدة وتوجب عليه الانسحاب في أبريل. وأدى هذا إلى تعيين رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي. وأذكى اختيار الكاظمي الشكوك المعتادة حول دعمه للولايات المتحدة ضد إيران حيث ساندته واشنطن بعد فترة وجيزة من اختياره.

لكن، في الوقت نفسه يختلف الخبراء حول مواقفه تجاه الولايات المتحدة وإيران، وقد أشار بعض الشيعة العراقيين الذين يدعمون إيران إلى أنه قريب جدا من الولايات المتحدة، في حين يشعر بعض العراقيين الآخرين بأن له صلات بإيران.

منح الكاظمي مهلة حتى 9 مايو 2020 لتشكيل حكومة. وهذا يعني أنه قد يصبح رئيس وزراء فعليا في الوقت المناسب لإجراء الحوار الاستراتيجي في منتصف يونيو لكن لا تبدو في الأفق القريب بوادر تحقيق تقدم، حيث ما زالت طريق الكاظمي مليئة بالعراقيل.

وتبقى أزمة رئيس الحكومة جزءا من مشكلة سياسية أوسع. ويعدّ الرئيس برهم صالح المسؤول العراقي الوحيد الذي يرى كوردسمان أنه “يحاول حقّا توحيد البلاد، وهو كردي يخدم بلاده في وقت ينقسم فيه الأكراد مثل العرب الشيعة والسنة”.

أما بالنسبة للبرلمان، فإنه يجتمع في بعض الأحيان ولكن أعضاءه يتصادمون حول كيفية تقسيم غنائم منصابهم بدلا من البحث عن سبل لتلبية احتياجات العراقيين. وهو عبارة عن مجموعة من الفصاائل التي تبحث عن مصالحها ولا يمكنها معالجة القضاايا الملحّة مثل الإصلاحات الاقتصادية الحيوية وإعادة الإعمار في المناطق السنيّة التي تواجه آثار القتــ.ال ضد التنظييم وإعادة إدماج الأكراد العراقيين.

على نطاق أوسع، يعاني العراق من واحدة من أسوأ الحكومات تصنيفا في العالم وفقا للبنك الدولي. ويحتلّ مرتبة متأخّرة في الاستقرار السياسي والعنف والإرهاب وسيادة القانون والفساد. كما احتل العراق المرتبة 18 بين أكثر دول العالم فسادا وفقا لأحدث تصنيفات منظمة الشفافية الدولية في 2019.

كما تُظهر استطلاعات الرأي في العراق أن الحكومة تفتقر إلى الدعم والثقة الشعبيين على جميع المستويات. وينقسم العراقيون شيعية وسنّة، وهذه الفصائل منقسمة بدورها إلى درجة تصل حدّ العنف أحيانا إذ تمتلك القوة أكثر من امتلاكها الدعم الشعبي.

أمّا الزخم تجاه الوحدة الذي كان ظهر بعد الحرب على تنظيم داعش فقد ضاع مع الفشل في غياب مساعدة المناطق السنية، التي شهدت أشد المعارك، غرب البلاد على التعافي، ومن خلال الفشل في الوصول إلى علاقات عمل فعالة مع الأكراد، وفشل بغداد في تقاسم ثروة البلاد النفطية مع المناطق الشيعية في الجنوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق