كل الاخبار

فاضل البراك .. صندوق اسرار صدام .. قتـ.ـل الالاف ثم أعـ.ــدم

العراق

فاضل البراك شخصية معقدة.. ذكيً.. ومحترف وهذه نهايته شخصية معقدة.. ذكيً جداً.. ومحترفاً بامتياز.. بالغ في الانتقام بقـ.ـتل المناوئين لحكم صدام.. استخدم أبشع أساليب التـ.ـعذيب ضد محمد باقر الصدر.. وكوادر ح ز ب الدعوة.. مثلما صفى بعض البعثيين ومريدي النظام السابق.. نجح في تفكيك الحزب الشيوعي وًنًظرً لتهجير الكرد اللفيلين ثم هجرهم بطريقة لا تمت بأية صلة بالإنسانية.

السيرة والتكوين:
ولد فاضل براك حسين الملقب بـ “البراك” العام 1942.. من عشيرة (البيجات).. سكنت أسرته في مدينة بيجي.. درس الابتدائية والمتوسطة فيها.. أكمل دراسة الإعدادية في مدينة سامراء.. دخل بعدها الكلية العسكرية العام 1962.. انتمى الى حزب البعث العام 1958.

البراك.. وانقلااب تموز 1968: شارك البراك بانقلااب تموز 1968.. تم ترفيعه الى رتبة مقدم.. وتعيينه ضابط أمن القصر الجمهوري.. ومرافقا لرئيس الجمهورية احمد حسن البكر.

صدام يحتضن البراك: بعد عام وبضعة شهور أمر البكر بطرده وإعادته الى وظيفته السابقة مراقب مخابز نتيجة تلاسنه مع زوجة الرئيس (أم هيثم) خلال اتصال هاتفي.
يبدو أن صدام الذي استحسن موقف البراك وجرأته في مواجهة زوجة الرئيس.. وأحسً بحاجته الى مثل هذا الضابط ليكون من ضمن الحلقات المرتبطة به..

فسعى الى نقله الى قوات الحـ.ـرس الجمهوري.. وعينهُ آمراً لقوة حماية دار الإذاعة.. ويقال إن الرئيس البكر امتعضً من تنسيب البراك الى قوة الإذاعة.. وهو الذي أمر بإبعاده عن الجيش.. غير إن صدام لم يجرؤ على التدخل في ذلك الوقت.. بل أقنع الفريق حردان التكريتي بتهدئة البكر.. واستحصال موافقته على بقاء البراك في الإذاعة لأنه ضاابط بعثي ملتزم.. ونجح حردان في مهمته.

تدخل الحظ في بروز البراك من جديد عندما قام الضابط المتقاعد محمد رشيد ألجنابي الذي كان يخطط لانقلااب العام 1969 مع اللواء عبد الغني الراوي وآخرين.. بمفاتحة البراك للانضمام..

فقد اعتقدت المجموعة الانقلاابية إن البراك يحمل كراهية للبكر.. الذي عاقبه وأبعده عن القصر الجمهوري.. والتعاون معه مفيد للسيطرة على مبنى الإذاعة والتلفزيون.. وقبل أن يعطي البراك موافقته ذهب الى صدام.. وابلغه بما جرى معه.. فطلب منه صدام أن يساير المجموعة الانقلاابية.. ويختـ.ـرقها ويتعرف على ابرز من فيها

وهنا ظهرت مواهب البراك الأمنية فقد تمكن من خداع المجموعة وكشف جميع عناصرها وهو الذي حدد ساعة الصفر للانقلااب.. وقاد كبار المشاركين في الانقلااب المزعوم الى القصر الجمهوري لتسلم مواقعهم حيث كان البكر وصدام في استقبالهم والاعتداااء عليهم.. واعتقااالهم ومن ثم إعداااامهم.

تقديراً لدوره في كشف (المؤامرة) تم ترفيعه لرتبة عقيد وتعينه ملحقاً عسـ.ـكرياً في السفارة العراقية في موسكو.. ومسؤولاً عن تنظيماات حزب البعـ.ـث في الاتحاد السوفيتي.. وخلال وجوده في موسكو حصل على شهادة الدكتوراه (دور الجيش العراقي في حكومة الدفاع الوطني والحرب مع بريطانيا عام 1941).

انتخب عضواً قيادة قطرية في المؤتمر القطري الثامن العام 1986.. تنازل عن المنصب لانشغاله كمدير لجهاز المخااابرات.. العام 1989عين المستشار السياسي لرئيس الجمهورية.

اختراااق الحزب الشيوعي:
نهاية العام 1976 أعيد البراك الى بغداد وعين مديراً عاماً للأمن العام.. وخلال وجوده على رأس هذه الدائرة.. عمل البراك على تنظيمها وفق المواصفات الأامنية السوفيتية.. مهتماً بضبااط أمن.. وجدً فيهم إمكانيات متميزة في مكاافحة أحزاب وشخصيات المعارضة السياسية.
كانت المهمة الأولى التي أوكلت للبراك هي تفكيك الحزب الشيوعي العراقي.. الشريك مع حزب البـ.ـعث في الجبهة الوطنية التقدمية.. والمشارك في الحكومة بوزيرين هما عامر عبد الله ومكرم الطالباني.
وخلال عام واحد نجح البراك في كشف اغلب الخلايا الشيوعية.. واختراااق قياداات عليا في هذا الحزب.. وعندما حانت ساعة التخلص من الحزب الشيوعي.. كانت أجهزة البراك مستعدة وجاهزة لتنفيذ خطتها التي تضمنت السماح لقياديي وكوادر الحزب بالتوجه الى خارج العراق.. وعزل القيادة الشيوعية عن قواعدها.. الأمر الذي سهل ضـ.ـرب هذا الحزب والإجهااز عليه.

تصفية الصدر:
شعرً صدام بخـ.ـطر وجود السيد محمد باقر الصدر.. عندما أرسل الإمام الخميني رسالة علنية الى السيد محمد باقر الصدر يدعوه الى عدم مغادرة العراق.. فجرى اعتقااال السيد الصدر في 25 آذار العام1980.. وتم إرساله الى بغداد.

في اليوم الثاني هـ.ــددت شقيقته السيدة (بنت الهدى) الأمن والحزب بان التظاهرات ستندلع في الكاظمية والنجف وكربلاء غداً.. إذا لم يتم إطلاااق سراااحه.. وفعلاً في اليوم الثاني بدأت حشود المتظاهرين في التجمع.. لكن أجهزة الأامن والحزب كانت لهم بالمرصاد.. وتم اعتقااال أكثر من ألفي متظاهر.

وبدأت المحافظات الشيعية تغلي لإطلاااق سراحه.. وبتحريض قوي ومنظم من السيدة (بنت الهدى).. شعرً صدام بخطـ.ــورة الوضع.. فأمر فاضل البراك مدير الأمن العام بإطلاااق سراح وإعادته الى النجف.
وما أن عاد السيد الصدر في دار الشيخ عبد الله المامقاني.. حيث كان يسكن خلف مدرسة الخوئي.. توجهت جموع المهنئين.. وتوافد الآلاف من مختلف المحافظات الى بيت السيد الصدر.

الاعتقااال الثاني:
خشيً مدير أمن النجف العميد أكرم سعيد ألحيالي من تطور الوضع.. فاتصل بمدير الأمن العام فاضل البراك وأبلغه بخطـ.ـورة الوضع.. اتصل البراك على الفور بصدام.. الذي أمرً باعتقااال السيد الصدر وشقيقته بنت الهدى معه وإرسالهما الى بغداد.

وهكذا وفي 25 نيسان 1980 توجه مدير أمن النجف مع مفارز أمنية الى دار الشيخ المامقاني.. وتم اعتقااال السيد محمد باقر الصدر وشقيقته السيدة بنت الهدى.. وأخذوهما فوراً الى مديرية أمن النجف.
وتوجهت أكثر من 10 سيارات أمنية بما فيهم مدير الأمن العامة في بغداد.. وحال وصولهما تم وضعهما في إحدى غرف المديرية.. وعلى الفور جرى التحقيق معهما من قبل البراك مباشرة.. الذي أخذ يسأل ويصرخ على السيد الصدر قائلاً: حذرناااك منذ أسبوعين.. فلماذا لم تلتزم؟.. هل تريد المـ.ــوت؟ أجاب الصدر : الوفود التي جاءت للسلام والتبريك.. هل أمنعها؟

جرى تعذيبـ.ـهما بشكل هستيري من قبل البراك مباشرة وجلاوزته وجاءت الأوامر مباشرة من صدام بإعداااام الصدر وأخته في مبنى الأمن العام وقد تم التنفيذ من قبل النقيب شاكر “أبو شيماء” من أمن النجف والعميد سعدون باطلاااقات من مسـ.ـدس كاااتم للصوت كل منهما بطلـ.ـقة في رأسه.

تصفية حـ.ـزب الدعوة:
بعد التخلص من الصدر.. اتجه البراك الى حـ.ـزب الدعوة.. وشن عليه حملة ضارية لم يفرق خلالها بين أعضاء هذا الحزب وبين المتعاطفين معه.. وبين عامي 1980 ـ 1983 استخدم البراك في مواجهة حزب الدعوة أساليب قااسية وممارسات فجـ.ـة.. ويعزى إليه الفضل في تقويض هذا الحزب في العراق.. فقد أعـ.ـدم البراك أكثر من 100 رجل دين وصفى عوائل بكاملها واعتـ.ــقل المئات الذين غيب أكثرهم.

رئاسته لجهاز المخابرات:
إزاء النجاحات البارزة التي سجلها البراك لنظامه الدمـ.ـــوي.. كرمه صدام فعينه رئيساً لجهاز المخابرااات بعد إقالة (برزان إبراهيم التكريتي) العام1984.. وينقل عن صدام في حفل تكريم البراك بهذه المناسبة انه قال: (لولا الرفيق فاضل وجهوده ومبادراته في التصدي لعملاء إيران..

(يقصد الأحزاب الشيعية والكرد الفيليين).. ولولا مواجهته وشجاعته لكان العراق في وضع آخر) وتوجه صدام في الحفل ذاته الى ابن عمه علي حسن المجيد (علي كيماااوي) الذي عينه مديراً للأاامن العام (بدلاً من البراك) وخاطبة قائلاً: سر على خطى الرفيق فاضل واستفد من تجربته

تصفية نفوذ برزان:
خلال عام تمكن البراك من تصفية نفوذ برزان التكريتي في جهاز المخااابرات.. ونقل ابرز مساعديه الى خارجه وفرض تعليماته وأوامره على هذا الجهاز الخطـ.ـير لكنه لم يخطـ.ـر بباله إن هذه الأعمال التي يقوم بها والنجاحات التي يحرزها كانت تثير لدى صدام شعوراً بالتوجس منه.. خصوصاً عندما حشر البراك نفسه في قضايا كشف انحرتافات واختلااسات عدد من أقارب صدام وأبناء عمومته.. الذين طـ.ـغوا بشكل سافر في الثمانينيات الأمر الذي أغـ.ـضب صدام واعتبر تدخله في موضوع ليس من اختصاصه في مكااافحة التجسس والتآمر الخارجي وتستهدف الاستئثار وبسط النفوذ الشخصي.

بداية النهاية:
ارتكب البراك في تلك الفترة خطأ قااااتلاً عندما استدعى سكرتير صدام الصحفي الدكتور محسن خليل.. الذي طرد من وظيفته بأمر من صدام واهتم به وخصص له سيارة حديثة وراتباً شهرياً دون إشعار أو استئذان من الرئاسة خاصة إن خليل بعد استقبال البراك له وتسلمه السيارة والمكافأة المالية ذهب الى القصر الجمهوري وابلغ المسؤولين فيه بما جرى له مع رئيس المخابرااات.

وكانت النتيجة أن أصدر صدام أمراً بعزل البراك من رئاسة المخابرااات وتعيينه مستشاراً وهي وظيفة هامشية.. وأعاد الاعتبار لسكرتيره الصحفي السابق وعينه مديراً عاماً لمركز البحوث والدراسات التابع للقصر الجمهوري.

وحتى يضمن صدام استمرار ولاء البراك له في ذلك الوقت.. أوفده الى المغرب مطلع العام 1989 حاملاً رسالة منه الى الملك الحسن الثاني.. وفي الرباط أمضى عدة أيام بعد إكمال مهمته للراحة والاستجمام وخلال إجازته هناك زاره صديق قديم غادر بغداد منذ سنوات طويلة.. نصحه هذا الصديق أن يجد وسيلة أو ذريعة لمغادرة العراق لان معلوماته تشير الى انه سيواجه مشاكل ومضايقات كثيرة خلال المرحلة المقبلة فوجئ الصديق بان البراك يقول له انه يعرف ذلك ويعرف إن إقالته من رئاسة المخااابرات مقدمة لتصفيته لكنه لا خيار أمامه غير البقاء في بغداد ومما قاله البراك انه رجل مطلوب وفي رقبته دماااء كثيرة.. واعتكف البراك بمنزله مبتعداً عن أصدقائه ورفاقه السابقين وكان يمضي اغلب أوقاته في مزرعته في ضواحي العاصمة بغداد.

الضوء الأمريكي لاحتلاااال الكويت:
وفقا لمقربين منه.. وقبيل احتلااال الكويت بعدة أشهر أوفد البراك في زيارة سرية الى لندن ومن هناك الى الولايات المتحدة.. وهي زيارة مازالت طي الكتمان ولا يعلم تفاصيلها إلا ثلاثة أطراف اثنان غادرا الحياة هما صدام حسين وفاضل البراك والطرف الثالث الإدارة الأميركية السابقة بعهد الرئيس جورج بوش الأب ومخابراااتها التي مازالت تلتزم الصمت عن تلك الزيارة وأهدافها وما جرى فيها بشأن الكويت فالبراك الذي كان ملتزماً بدوره المكلف به من صدام بنقل الرسالة الى واشنطن بشان الكويت لم يخفِ لاحقاً موقفه برفض احتلااال الكويت وبقاء القوااات العراقية فيها وتأكيده للرئيس بان دخول الكويت: فخ يراد فيه تدمير العراق لكن كان لصدام رأي وقناعة أخرى.

يشير الصحفي محمد حسنين هيكل وكانت تربطه بالبراك علاقة وثيقة.. عبر (برنامج المصير) مع محمد كريشان على قناة الجزيرة وبث العام 2007 إلى أن البراك التقى مسؤولين في المخااابرات الأميركية من بينهم روبرت غيتس (مدير المخابرااات الأميركية لاحقا) في مدريد وعدً الأمريكان بإعطاء الكويت للعراق في حال ضربـ.ـه الثورة الإيرانية العام 1980.
وما يؤكد هذا الموقف.. هو قبيل احتلااال صدام للكـويت.. وفي 25 حزيران / يونيو 1990 التقى صدام حسين مع السفيرة الأمريكية غلاسبي.. التي قالت أن أمريكا “ليس لها رأي بشان صرااع عربي- عربي

موقف البراك من غزو الكويت
أدرك بان الموقف الدولي لن يكون مرنا في التعاطي مع خطوة بهذا الحجم.. وبحسب المقربين.. قاوم البراك ما يبدو إنها أوامر صادرة من الرئيس شخصيا بأن يكون الرأي المتعلق بغـ.ـزو الكويت منسجماً مع الرغبة بعودة “الفرع إلى الأصل”.. كان اعتراضه معبراً عن شخصه المعارض لبقاء القوااات العراقية بالكويت أو استمرار الغـ.ـزو.
ما آثار الجناح المتشدد والقريب من صدام والحانق أساساً على البراك بدفع أجندتهم السياسية لتصفية الحسابات القديمة معه عقب عزل برزان التكريتي من المخابرااات واستغلال ذلك ذريعة لضـ.ـرب ثقة الرئيس بالبراك.

تشكلت بعد غـ.ـزو الكويت في 1990 بأمر رئيس الجمهورية لجنة رئيسها فاضل البراك وضمت: عبد الملك الياسين.. وعبد الحسين الجمالي وصادق اسود وكاظم هاشم نعمة وعبد الجبار الهنداوي أعضاء لتقديم رأي لصدام بشأن أزمة غـ.ـزو الكويت لكن تقرير اللجنة لم يعجب الرئيس فتوصياتها تضمنت ضرورة الانسحاب من الكويت.. وخطـ.ـــورة الوضع على العراق وعلى أثر ذلك تم حل اللجنة وهو أمر يؤكده السفير السابق عبد الملك الياسين بشهادة مصورة.

حاضر ومستقبل مجهول:
أحيل البراك على التقاعد العام 1991 قبيل بدء الحـ.ــرب الأميركية.. وكان واضحاً لزواره تذمر الرجل من الأوضاع العامة بل خشيته من القادم.
وعندما بدأت عاصفة الصحراء مطلع العام 1991 حاول البراك الانتقال الى كردستان فذهب الى صديق كردي يعمل بالتجارة والمقاولات ومتعاون مع السلطات الحكومية.. ليسهل له السفر الى شمال العراق مؤقتاً ريثما تنتهي الحـ.ـرب.. غير أن صديقه الكردي خشيً من مساعدته.. واعتذر عن تلبية رغبته وهناك اعتقاد لدى أسرة البراك بان هذا الصديق هو الذي ابلغ السلطات الحكومية بنوايا البراك بمغادرة بغداد الى خارجها الأمر الذي دعا صدام الى استدعائه وتعنيفه لعدم تطوعه ومشاركته في مواجهة (الانتفاضة الشعبانية) التي اندلعت في شمال ووسط وجنوب العراق ضد نظام صدام.

بداية النهاية:
فتح رفض البراك لبقاء القواات العراقية بالكويت أبواب الغضب وبدأ النظام بدفع من سبعاوي الذي كان يكن كراهية شديدة وقديمة للبراك مرحلة التنكيل فتم اعتقااال كل من يرتبط بعلاقة صداقة معه.. ووفقا لأحد رفاقه في شهادته عن ما جرى بان “رغبة رأس النظام كانت التخلص من صندوق أسراره والتوجس منه كون الرجل علم من الأسرار الخطـ.ــيرة ما تجاوز الحد المسموح

تركز التحقيق في البحث عن أي ثغرة في عمله لكن المحققون لم يجدوا شيئاً يستحق الذكر باستثناء مخالفات إدارية بسيطة ممكن حدوثها مع من يتولى إدارة اخطـ.ـر جهازين أمنيين منذ العام 1976 وحتى العام 1989.. لكن خصومه لم يقتنعوا فعادوا واعتقلـ.ـوا كل من كان قريباً إليه إثناء توليه إدارة الأمن العام ولم يجدوا شيئاً يستحق الذكر.

شهادات رجال مخابرات
دنت ساعة تصفية الحسابات القديمة بالاتكاء على الموقف من الكويت فتفتق ذهن من تولى إدارة المخااابرات “سبعاوي إبراهيم” الى صناعة قصة هوليودية تعتمد الإثارة وجذب الأنظار لكنها مهلهلة.. فـ “قصة الخياانة والعلاقة بألمانيا الشرقية أو الاتحاد السوفيتي” التي تم الترويج لها عبر جهات مرتبطة بالسلطة وسرت كالنااار بالهشيم..

فباتت إحدى المسلمات من الحقائق مع إن التحقيق بها تم فعلا من دون الوصول لأي دليل فلم يكن اعتباطاً من سبعاوي إن يجري اختيار هذه الدولة أو تلك ليكون البراك “عميلا” لها فلجأ الى سياسة خلط الأوراق فتارة يتـ.ـهم بالتعامل مع الاتحاد السوفيتي وتارة يتهـ.ـم بألمانيا الشرقية.

فالدولتان أصبحتا في خبر كان ولا يمكن العودة إليهما أو أن يتم مفاتحة السلطات فيهما.. كما إن شخصية مثل فاضل البراك المعروف بتوجهه القومي العربي المناوئ للشيوعية كان ابرز من تم تكليفه بتفكيك الحزب الشيوعي العراقي.. حتى انه تمكن إثناء إقامته في الاتحاد السوفيتي قبل نقله مديرا للأمن العام في 1976 من تجنيد أمين عام الحـ.ـزب الشيوعي العراقي خليل الجزائري وتامين انشقااقه عن الحزب الذي اقر بهذه الواقعة في وثائقه.. فما هي المصلحة من وراء “العمالة” لهاتين الدولتين الشيوعيتين السابقتين.

البراك كان يتعاط مع مسؤولي الدولتين بمبدأ الند بالند وليس التابع والمتبوع.. فالواقع يتحدث عكس ما أراد له منافسوه ودحض بالدلائل والوقائع نظرية التجسـ.ـس.. ويدعم تفنيد هذه النظرية.
معاون مدير جهاز المخااابرات الأسبق العميد الركن خليل إبراهيم سلطان الذي بادر بتقديم شهادته عن مدير المخابرااات الأسبق لرئيس تحرير مجلة الصوت عبر مكتبها في دمشق ونشرت بعدد المجلة 138.. بعد إعداااام البراك لا يوجد بيننا ود.. تسلمت مهام منصبي معاوناً لمدير جهاز المخااابرات فطلبت اضبارة قضية فاضل البراك.. لم أعثر على أي دليل يشير إلى ضلوعه في أي عملية تجسس فالقضية برمتها كانت تصفية حسابات بين إخوة الرئيس صدام مع فاضل البراك لكون العلاقة بينهم ليست ودية

لم تقتصر الرواية على منافسيه.. وإنما على من عاصره في جهاز المخابرااات.. ومنهم مدير شعبة أمريكا في جهاز المخابرااات العراقي السابق سالم ألجميلي.. في شهادته خلال لقاءه التلفزيوني مع د . حميد عبد الله العام 2009.. الذي استند إليه البعض في اعتباره مصدراً لتأكيد ما يتم تداوله.. فالجميلي يشير الى نقله لما سمعه في أوساط الدائرة بعد إعدااامه مباشرة”.. أما هذه الحقيقة فقد عرفتها قبل سنة ووجدت من المناسب نشرها للتاريخ”.. فما هي الحقيقة التي اكتشفها الضابط السابق في جهاز المخااابرات؟

يقول ألجميلي: “الواقع إن إعدااام البراك كان نتيجة زلة لسان إثناء التحقيق معه كانت تخفي خلفها موقفا ناقداً من احتلااال الكويت فمن المعروف إن علاقة البراك مع مدير الجهاز الذي جاء بعده كانت متوترة وكان احد أسباب التوتر هو قيام البراك بتنفيذ توجيه صاارم من الرئيس باستئصال نفوذ كل من برزان التكريتي وسبعاوي إبراهيم الحسن من جهاز المخااابرات اثر خلاف عائلي لهما مع الرئيس.. علما إن سبعاوي الحسن شغل منصب مدير عام مكااافحة التجسـ.ـس.

يضيف ألجميلي “كانت علاقة البراك مع صباح الخياط القضية الأساسية التي تم اعتقااال البراك بموجبها.. ألا إن تهـ.ـمة التخاابر مع جهات معادية لم تثبت ضده.. إنما دافع عن تلك العلاقة باعتبارها لعبة استخبارية مزدوجة.. مارسها وفقاً للصلاحيات المخولة له بهدف تظليل مخابرااات معادية وهو أمر طبيعي في عمل الأجهزة الاستخباارية حتى وان تضمنت تسريب وثائق أو معلومات سرية للغاية.

وأكد البراك انه اتخذ من علاقته مع صباح الخياط قناة لتضليل جهاز مخابرااات معادي إثناء فترة الحـ.ـرب العراقية ـ الإيرانية.. وبعد فحص طبيعة الوثائق المسربة ومحتوياتها من معلومات لم يتمكن فريق التحقيق من إثبات دليل إدانة ضده إنما توصل المحققون الى (قناعة ما) بان القضية كانت بالفعل عملية تضليل مقصودة كما ادعى البراك في التحقيق

ويوضح ألجميلي بأنه “على اثر فشل الاتهااام الأول فتح مع البراك ملف تحقيق آخر يتعلق بكيفية حصول البراك على دار فخمة في المنصور تلك الدار كان يملكها رجل عراقي ثري أراد بيعها بسعر مرتفع كان للبراك رغبة في شراء تلك الدار.. لكنه لا يمتلك المبلغ الكافي لشرائها وفي نهاية المطاف اشترى الدار.

وكان لدى فريق التحقيق شبهة حول عملية الشراء بالرغم من إن صاحب الدار لم يقر بوجود أية عملية ضغط أو ابتزاز ضده.. وبعد أن انتهى التحقيق في ملف الخيااانة بدأ التحقيق مع البراك في موضوع الدار.
وبعد ممارسة ضغوط واستفزاز وإلحاح من المحققين ثار غضـ.ـب البراك وقال: “بعد أن انتهينا من تهـ.ـمة الخيانة فتحتو علينا قضية المهـ.ـجوم.. يقصد البيت.. شجلبتوا بهذا المهـ.ـجوم.. هو العراق مهـ.ـجوم من شماله لجنوبه بسببكم.. يقصد احتلااال الكويت.. اعتبروا هذا المهـ.ـجوم واحد من الهداف التي هجمـ.ـتها أميركا على رأسنا

أوصلت هذه العبارة الى الرئيس صدام.. فطلب التسجيل الصوتي لجلسة التحقيق.. واستمع الرئيس الى التسجيل بنفسه.. وكانت تلك العبارة كافية للحكم على البراك بالإعدااام

إعدامه:
يقول ألجميلي: وجهت إليه تهمتـ.ـين. الأولى: سياسية أمنية باعتباره جاسـ.ـوساً لألمانيا الشرقية والاتحاد السوفيتي.. والتهـ.ـمة الثانية: إثراؤه غير المشروع والحصول على عمولات من تجار ورجال أعمال كان جهاز المخابرااات قد أرسى عليهم مقاولات ومناقصات وبيع مشاريع صناعية في عهده.

اعـ.ـتقل معه كل من عديله المهندس المقاول زهير الدوري.. ورجل الأعمال وصاحب مصانع الألبان الشهير يونس السماوي.. والفنان المسرحي عبد القادر ألدليمي.. والأخير كان يرافق البراك خلال زيارته الى ألمانيا.. ويقوم بمهمة الترجمة له حيث كان يعمل مستخدماً في السفارة العراقية في برلين.
أمضى البراك عامين رهن الاعتقااال.. مورست عليه أشكال من التعـ.ـذيب البدني والنفسي.. وقد حرص صدام على أن يكون المشرف على تعذيـ.ـبه مجند في المخااابرات عمل خادماً للبراك عندما كان رئيساً للجهاز وقد أصيـ.ـب بالشلل في نهاية فترة الاعتقااال.

تم تنفيذ حكم الإعدااام بالبراك نهاية العام 1993 في منطقة سلمان باك في موقع تابع للمخااابرات بإشراف سبعاوي إبراهيم الحسن.. الذي كان يشغل موقع مدير جهاز المخابرااات.

حيث طلب سبعاوي من عام شريف احد الحاضرين أن يتولى تنفيذ الإعدااام بالبراك بأن يطلـ.ـق عليه الناار من المسـ.ـدس.. لم يتمكن الشريف أن يطلق حيث سقط المسـ.ـدس من يده.. عوقب شريف بطرده من المخابرااات بسبب (تخاذله) وأصبح فيما بعد سفيراً للعراق في تونس وتم اغتياااله في منطقة العامرية العام 2004.

المهم تم تنفيذ حكم الإعدااام به.. وسلمت جثتـ.ـه الى أسرته مع تعليمات بدفنه سراً.. وعدم إقامة مجلس عزاء أو فاتحة .
وهكذا شرب البراك من الكأس التي أذاقها للآلاف من ضحاااياه.. وانطوت صفحته بعد جليل الخدمات التي قدمها لسيده.

إعادة الاعتبار:
العام 1995 أعيد اعتبار للبراك.. وأسدل الستار على المسرحية.. وأطلـ.ـق سراح المعتـ.ـقلين جميعا.. وعاد من عاد منهم الى عمله ووظيفته وأغلق الملف وطويت صفحة الرجل وتزوج برزان التكريتي من زوجة فاضل البراك
ودار الزمن دورته العجيبة اعـ.ـدم البراك.ثم اعـ.ـدم برزان ثم مااا تت زوجتهما ثم قتـ.ـل عصام شريف ثم اعـ.ـدم سبعاوي وأخيراً اعـ.ـدم صدام.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق