كل الاخبار

تقرير دولي: العراق افسد بلد في العالم

فساد

أثار تقرير الصحفي الأميركي روبرت وورث، ضجة في الأوساط الصحفية، حيث وُصف التقرير بـ “غير المسبوق” لجهة “غوصه” في التفاصيل، وتطرقه إلى جملة من الملفات الحساسة التي تتعلق بآفة الفساد في العراق، ومدى علاقتها بأطراف وشخصيات ومؤسسات وازنة.

وقال ضمن تقريره المطول .. انه في الثمانينيات من القرن الماضي، كان الفساد نادرًا، وكانت الوزارات في حكومة صداام حسين الاستبدااادية نظيفة ومعظمها جيدة.

جاء التغيير خلال التسعينات، عندما فرضت الأمم المتحدة عقـ.ـوبات معوقة بعد احداث الكويت. وخلال سبع سنوات فقط، انخفض دخل الفرد في العراق من حوالي 3500 دولار إلى 450 دولارًا.

مع انهيـ.ـاار قيمة رواتبهم، لم يستطع المسؤولون الحكوميون البقاء دون تلقي رشاوى، والتي أصبحت عملة الحياة اليومية.

ازداد التعـ.ـفن سوءًا بعد عام 2003، عندما بدأ الضباط الأمريكيون بتوزيع الأموال في محاولة لتكوين صداقات ودفع الاقتصاد.

ربما كانن نواياهم حسنة، لكن تسرعهم الأخـ.ـرق كان كااارثيًا، اصطفت مجموعة جديدة من الانتهااازيين، بما في ذلك المنفيون العراقيون العائدون، للحصول على عقود حكومية كبيرة.

فُقدت المليارات واتسعت السـ.ـرقة على نطاق واسع بعد الطفرة النفطية عام 2008، بفضل شبكة من الأوليغارشيين بتمكين من رئيس الوزراء نوري المالكي.

عندما سيـ.ـطر دااا ع ش على شمال غرب العراق منتصف عام 2014، كانت القوااات العراقية المكلفة بمواجهة التنظيم قوامها 350.000 جندياً، وهي أكبر بكثير من الألوية “الجهااادية” .

في الواقع، تم تـ.ـدمير الجـ.ـيش من خلال “الفضائيين” ، حيث كان القاادة يحصلون على مئات، بل آلاف، من الرواتب.

انهت هذه الممارسات الروح المعنوية داخل الجـ.ـيش وغذت الغــ.ــضب الشعبي بين المدنيين في الموصل، الذين أصبحوا أكثر تقبلاً لدااا ع ش مما كانوا عليه في السابق.

وجدت دراسة حديثة لأشخاص في منطقة الموصل، بقيادة مبادرة هارفارد الإنسانية، أنهم رأوا الفساد سبباً رئيسياً لظهور دااا ع ش.

ليس من السهل تقدير التكلفة الكاملة لما سرق من العراق. تتم الصفقات نقدًا، ويصعب الحصول على الوثائق وغالبًا ما تكون إحصاءات الحكومة غير موثوقة. ومع ذلك، تشير المعلومات المتاحة إلى أن العراق ربما يكون قد استنفد ثروته الوطنية بشكل غير مشروع في الخارج أكثر من أي دولة أخرى.

قام رجل دولة عراقي أقدم لديه خبرة طويلة في مجال التمويل بتجميع تقييم سري لمجلس الأطلنطي، وهو مركز أبحاث أمريكي، بناءً على محادثات مع المصرفيين والمحققين والاتصالات في مجموعة متنوعة من الدول الأجنبية، وخلص إلى أن ما بين 125 مليار دولار و 150 مليار دولار يمتلكها عراقيون في الخارج، معظمها “تم الاستحواذ عليها بشكل غير قانوني”. مشيراً إلى أن التقديرات الأخرى تصل إلى 300 مليار دولار، وقدر أنه يتم استثمار نحو 10 مليارات دولار من الأموال المسروقة في عقارات لندن وحدها.

إن الحساب الكامل يمتد إلى ما هو أبعد من الفاتورة المالية إلى الضـ.ـ ـرر الذي لحق بثقافة ومجتمع العراق، وهي النقطة التي سمعت في كثير من الأحيان أن العراقيين الأكبر سنا يثيرونها بحـ.ـ ـزن شديد خلال السنوات التي عشت فيها هناك.

نماذج من حصص الأحزاب.. والوزير المستقيل

قد تبدو الحياة السياسية وكأنها حـ. ـــرب عصااا بات، لكن سطحها المضطرب يخفي في معظم الأيام عملاً هادئًا ومبهجًا للنـ.ـ ـهب، في كل وزارة حكومية، يتم تخصيص أكبر الغنائم بالاتفاق غير المكتوب على فصيل أو آخر.

لدى الصدريين وزارة الصحة، ولدى منظمة بدر منذ فترة طويلة وزارة الداخلية، ووزارة النفط تابعة للحكمة.

أحيانًا يواجه القادمون الجدد صعوبة في التكيف مع هذا الوضع، اكتشف أحد الوزراء السابقين -وهو تقني قضى عقودًا في الخارج- لدى وصوله إلى منصبه، أن وزارته كانت تشتري لقاحات بعقد 92 مليون دولار، وجد طريقة أخرى لشراء نفس اللقاحات بأقل من 15 مليون دولار. قال لي “بمجرد أن فعلت ذلك، واجهت قدرا كبيرا من المقااومة، حملة شـ.ـرسة ضدي”.

كانت أولويته معالجة الفجوة بين ثروة النفط العراقية ونظامها الصحي المـ.ـدمر، الذي يفتقد الوصول إلى العديد من الأدوية الأساسية، أما بالنسبة لخصومه، فقد كانت الضرورة الوحيدة هي مصالحهم ومصالح أحزابهم.

قرر الوزير في النهاية أن هاتين الفلسفتين لا يمكن التوفيق بينهما، واستقال. (مثل معظم الأشخاص الذين تحدثت إليهم في هذا المقال، تحدث بشرط ألا أستخدم اسمه. الفساد هو الطريق الثالث للسياسة العراقية: لمسه يمكن أن يقـ.ـتلك أنت أو أقاربك بسهولة).

الزعماء السياسيون الذين يرأسون هذا الكسب غير المشروع معروفون جيدًا. بعضهم حلفاء مخلصون للولايات المتحدة، استخدمت عائلات بارزاني وطالباني في كردستان سيطرتهم على عقود تلك المنطقة وبنكها المركزي ليصبحوا أغنياء للغاية.

المالكي وحلقة المقربين له ما زالوا يسجلون حضوراً على الساحة السياسية العراقية.

مقتدى الصدر، رجل الدين الشيعي الزئبقي، هو عراب آخر يشتهر أتباعه بمطالبتهم بعمولات ضخمة.

الفصاائل

من بين أقوى تلك الفصااائل، حزبالة التي تُتـ.ـهم بشن هجـ.ـــوم على قاعدة جوية عراقية في ديسمبر أسفرت عن مقـ.ــتل مقاول أمريكي وأدت إلى عملية قاسم .

على الرغم من مكانتها البارزة، إلا أنها محاطة بالغموض، يقول مايكل نايتس، المحلل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى الذي تابع الفصيل منذ تأسيسه: “لا نعرف شيئًا تقريبًا عن القيادة”، إنهم مثل تنظيم الماسونيين، يمكنك أن تكون فيه وتكون في حركة أخرى في نفس الوقت، لقد بنت إمبراطورية اقتصادية، من خلال شق طريقها إلى الشركات الشرعية والعقود الحكومية

في الواقع، تعمل الميلـ.ـ ـيشيات في الظل، وتفرض على المستوردين رسومًا أعلى مقابل تسهيل الإدخال والتوصيل.

لديها لجان اقتصادية وتفتتح مكاتب في بغداد، حيث يمكن للشركات الخاصة إبرام صفقات للتحايل على القنوات القانونية في البلاد.

قال لي مسؤول المطار: “على سبيل المثال، إذا أحضرت 100 سيارة من دبي وقمت بالإجراءات القانونية، فقد يستغرق الأمر شهرين لإخلائها، أما إذا دفعت احزبالة، على سبيل المثال، 10000 دولار إلى 15000 دولار، فقد يستغرق الأمر يومين فقط”.

بطيخ وطماطم إيرانية بمليارات الدولارات!

كان الاحتيااال واضحا في بعض الأحيان. في عام 2017، استورد العراق رسمياً ما قيمته 1.66 مليار دولار من الطماطم من إيران – أكثر من ألف مرة الكمية التي استوردها في عام 2016. كما أدرج واردات بقيمة 2.86 مليار دولار من البطيخ من إيران، بقيمة تفوق 16 مليون دولار عن العام السابق. هذه الكميات ستكون غير منطقية حتى لو لم يزرع العراق كميات كبيرة من الطماطم والبطيخ.

أخبرني الاقتصاديون أن أرقام الاستيراد الرسمية هذه – التي لا تزال مرئية على موقع وزارة التخطيط العراقية – يبدو أنها كانت محاولة تغطية سيئة لغسيل الأموال عبر المزاد بالدولار.

وقد مكّن المزاد أيضًا مخططًا للاختلاس على نطاق واسع، قام بتمرير مليارات الدولارات إلى وسطاء نافذين في العراق.

استند هذا الاحتيااال على الفرق بين سعر الصرف الثابت الذي يقدمه البنك المركزي – المرتبط بالدولار – وسعر السوق المتذبذب، والذي غالبًا ما يكون أعلى بكثير.

بعد فترة وجيزة من بدء المزاد في عام 2003، أدرك القائمون على غسـ.ـ ـيل الأموال أنهم إذا تمكنوا من تزوير صفقة استيراد، يمكنهم بعد ذلك إعادة بيع الدولارات التي حصلوا عليها من البنك المركزي، وتحقيق ربح فوري من فارق السعر.

بمجرد أن أدرك الزعماء السياسيون العراقيون حجم الأموال التي سيتم جنيها، سيطروا على حق الوصول إلى المزاد.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق