سياسية

هادي يطلق حزباً مدنياً.. المالكي يستعين ب صخيل خطة الولائيين

صحيفة اليوم الثامن الالكتروينة

ناقشت اليوم دراسة بحثية، المسارات المحتملة للقوى الشيعية التي بدأت بترتيب أوراق تحالفاتها استعداداً للانتخابات المقبلة، مشيرة إلى أن “رئيس تحالف الفتح هادي العامري، يسعى لدخول الانتخابات تحت يافطة مدنية”، فيما قدمت تقريراً استشرافياً لخطاابات ائتلاف دولة القانون، وبقية القوى الولائية، وتحالف النصر وتيار الحكمة.

وبحسب الدراسة التي نشرها مركز epc، وتابعها “ناس” (10 تشرين الأول 2020) فإن “الاحتجااجات الشعبية، قلبت موازين العملية السياسية، ودفعت غالبية القوى الشيعية، إلى تبني خطاب جديد، كنوع من مراوغة الجمهور، والتماشي مع الخطاب الجديد للشباب العراقي، وصعود الروح الوطنية”.

تالياً نص الدراسة:

في الوقت الذي تعمل فيه القوى الشيعية على تعويق عقد الانتخابات التشريعية المبكرة في الموعد الذي حدده رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي في يونيو 2021، من خلال الإجراءات البرلمانية، فإنها تقوم بخطوات مُوازية للتحضير للانتخابات المقبلة في حال عقدها.

القوى الشيعية والانتخابات المقبلة

لن يكون الموسم الانتخابي المقبل في العراق مُشابِهاً لباقي المواسم الانتخابية الماضية، من حيث وضوح الهويات السياسية العقائدية، والكشف عن الأهداف ذات المنحى الطائفي أو الإثني الذي سارت عليه الحملات الانتخابية السابقة، لاسيما من قِبَل القوى الشيعية الراديكالية المشهورة بخطابها المذهبي ذي الصبغة السياسية.

ويبدو أن حركة الاحتجاج في العراق قلبت موازين العملية السياسية والانتخابية تحديداً؛ إذ أخذت غالبية القوى الشيعية تُراوغ في خطاباتها تجاه الجمهور الناقم على الأوضاع العامة في البلاد، ووصلت المراوغة إلى حدّ تعمية الهوية السياسية للأحزاب من خلال تشكيل كيانات بديلة أو رديفة لكياناتها الأم، من أجل الخروج من المعركة الانتخابية المقبلة بأقل الخسائر، والحفاظ على ما تبقى من مكتسبات السلطة المتداعية في العراق.

وقد فرض فشلُ قوى الإسلام السياسي الشيعي في قيادة دفَّة العراق نحو الأمان والاستقرار، وفي تحقيق الخدمات لمواطنيه، وفي ارتهان البلد للقرار والمصالح الإيرانية، عليها التوجه نحو رفع يافطاتٍ مدنية أو مناطقية، لعلها تقترب من وجدان الشارع المحلي الملتهب والمتظاهر ضد ممارسات السلطة المهيمن عليها شيعياً منذ 17 عاماً.

وتعمل قوى التشيع السياسي، بشقيها “الولائي” لإيران أو المناوئ لها، منذ أشهر على تهيئة أوضاعها السياسية المقبلة بما يتلاءم مع الواقع المستجد؛ فبدأت تتحسس الخطر في ظل تنامي قاعدة الاحتجاج الشعبي، سواء في ساحات التظاهر أو في مواقع التواصل الاجتماعي، وتقوم اليوم بلملمة صفوفها، والتفكير بكيفية المشاركة في الانتخابات المقبلة وتحت أي مسمى أو هوية انتخابية.

وفي هذا الصدد يمكن ملاحظة الآتي:

تسعى منظمة بدر التي يتزعمها هادي العامري وذات البنية العقائدية المتزمِّتة إلى دخول الانتخابات تحت يافطة مدنية؛ إذ يحاول العامري التقرب من قوى مدنية صغيرة (خاسرة في كل انتخابات، مثل الحزب الوطني الديمقراطي والحركة الاشتراكية العربية) للخروج بقائمة انتخابية ذات ملامح “وطنية” تزيح عن أذهان الناس الطابعَ العقائدي الولائي الميليشياوي المعروف عن المنظمة، خصوصاً أن العامري بدأ يطرح خطاباً سياسياً يختلف عن باقي زعامات الفصاائل الولائية، إذ بات يدعو مؤخراً إلى ضرورة فرض هيبة الدولة، ودعم قرارات الحكومة الانتقالية (الحكومة المتهمة بالأمركة من قبل حلفاء العامري)، مثلما جاء في بيانه الأخير بتاريخ 31 أغسطس، كما أن المنصات الإعلامية التابعة لمنظمة بدر أصبحت تتناول الأحداث الراهنة بشكل مختلف من حيث الابتعاد عن لغة التخوين والطائفية (فمثلاً لم تشارك منصات منظمة بدر ووسائل إعلائها في الهجمة على قناة “دجلة طرب”، بعد بث الأخيرة الأغاني في يوم عاشوراء، الذي اعتبرته الفصائل الولائية استهدافاً عقائدياً للشيعة من قبل مالك القناة الزعيم السُّني جمال الكربولي).

أما الفصائل الولائية، التي تضم “عصااائب و”كتائب الإمام علي” و”كتائب سيد الشهداااء” و”حركة السند” و”حركة الجهاد والبناء” و”المجلس الأعلى الإسلامي العراقي”، فتعمل على تأسيس تشكيل انتخابي جديد تحت مسمى “جهااادي وطني” ذي أهداف مناطقية، لكسب مزاج الناخبين العراقيين في المحافظات الجنوبية والفرات الأوسط. وتستغل هذه الفصائل النزعة المناطقية وتعمل على التعبئة ضد القوى المناطقية والقومية المنافسة، وبالخصوص ضد “قوى إقليم كردستان”؛ إذ تربط تلك الفصائل مظلوميةَ الجنوبيين ومحروميتهم من الخدمات والحياة الكريمة بلوم القوى الكردية التي “تعتاش على نفط وخيرات الجنوب العراقي” بحسب الخطاب السائد حالياً بين سكان المحافظات الجنوبية المنتجة للنفط، وهو ما تظهر تجلياته بصورة متزايدة اليوم في خطاب النواب الولائيين وإعلام الولاية عموماً.

اتجه ائتلاف “دولة القانون” بزعامة نوري المالكي، منذ الانتخابات الماضية إلى دعم خط شبابي يمثله صهر المالكي، النائب الكربلائي ياسر المالكي، الذي يرأس حركة شبابية تحت مسمى “البشائر”. ويحاول هذا النائب الشاب إعادة تأهيل نفسه مجدداً للانتخابات المقبلة، من خلال تبنِّي خطاب إعلامي يُعارض ظاهراً خطاب “اللادولة”، وينتقد انتشار السلاح، ويدعم الدولة المدنية. ويهدف من وراء ذلك إلى لفت أنظار الشباب في معاقل الجمهور الذي انتخب ائتلاف دولة القانون بكثافة في وقت سابق، خصوصاً في مدن كربلاء والنجف وبابل والديوانية.

شكّل تيار “الحكمة” بزعامة عمار الحكيم في الفترة الأخيرة كتلة نيابية تُدعى “عراقيون” تضم نواباً من كتلة “إرادة” بزعامة حنان الفتلاوي وكتلة “النهج” (كتلة حزب الفضيلة سابقاً)؛ لإسناد الحكومة الانتقالية داخل البرلمان. ويُعد “الحكمة” التيارَ الأكثر تقلباً في كل موسم انتخابي من حيث التجديد السياسي. وحاول هذه المرة إنتاج تيار ظلي لتياره الرسمي؛ إذ أناط لأحد قياديّيه السابقين، وهو صلاح العرباوي (مسؤول المكتب التنفيذي في تيار الحكمة الذي أعلن في 24 أبريل الماضي انسحابه من الحكمة لعدم قناعته بالعمل الحزبي، كما صرَّح)، قيادةَ تيار جديد تحت مسمى “وعي”؛ لكسب الشباب الاحتجاجي والشخصيات ذات التأثير في الإعلام التقليدي والإعلام الاجتماعي. وسجل العرباوي نجاحات ملحوظة في قيادة التيار الجديد عبر استقطاب مجموعة من مشاهير الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، أمثال “علي وجيه” و”ختام الغراوي” و”صقر آل زكريا” و”حامد السيد” و”سنان الجلبي” و”جهاد جليل”. ويمكن أن يتلاقى تيار “وعي” وتيار “الحكمة” تحت مظلة انتخابية تجمعهما والقوى المتحالفة معهما في تكتل “عراقيون”، والنزول بصيغة توافقية، يكون الرابح الأكبر هو حزب الحكيم الرسمي بعدما ينال أصوات حلفائه الصغار.

أما تحالف “النصر” بزعامة حيدر العبادي، فلم يصنع لغاية الآن تياراً ظلياً له؛ لأن استراتيجية هذا التحالف تقوم على مخاطبة الجمهور المدني الشيعي في العاصمة بغداد ومدن الفرات الأوسط بالخصوص. ويحاول التحالف الارتكازَ على وجوهه الرئيسة كزعيمه “حيدر العبادي” والقيادي النجفي البارز “عدنان الزرفي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق